الدليل اى ذلك الكلام فهو من المعنى الاصطلاحي وان أريد به العلم الحاصل من الدليل بالمدعى فهو من المعنى اللغوي والظاهر من تفسيره بالدليل والعلم الحاصل منه هو ان يكون من المعنى اللغوي وإلّا فلا بد فيهما من بيان وتوضيح إلّا ان يجعل تعريفا لفظيا فاعرف وفيه ان البيان ليس مخصوصا بالكلام بل يعمه وغيره مما يأتي وما ذكره من أن اطلاق البيان على المدلول غير معروف وان كان حقا لكن من كلامه بان ان المدلول فيه ليس على ظاهره حيث جعله ماخذا للتحديد بالعلم ولم يتكلم عليه فالمراد منه العلم ولذا قال العلامة ره البيان لما كان متعلقا بالتعريف والاعلام بما ليس بمعلوم وكان ذلك مما يتوقف على الدليل والدليل مرشد إلى المطلوب الذي هو علم أو ظن حاصل عن الدليل لا جرم أمكن تفسير البيان بهذه المتعلقات التي هي التعريف والدليل والمطلوب الحاصل منه واطلاق البيان عليه عمن تقدم معروف إلّا انه يرد عليه انه على هذا لا وجه لاختصاصه به بل ينبغي ان يضيف عليه الظن على أنه لا يحسن هذا الاصطلاح لعدم الفائدة فيه فان ما يحتاج الأصولي إلى التعبير عنه بالبيان يصدق من دون حصول العلم كما فيما نصب الله على الحكم امارة أو دليلا ولم يعلمه ولا يصدق مع حصوله كما فيما علمه أو ظنه فإنه لا يصدق عليه البيان والا لزم التناقض بان يقال ثبت لك ذلك الشيء وعلمته ولم تبينه ومنه يبين ما في كلام الغزالي من أنه لا حجر في اطلاق اسم البيان على كل واحد من هذه المذكورات وكيف كان اظهر المعاني أولها كما أن ثالثها مما لم يعهد اطلاق البيان عليه واخذه كغيره من بان بمعنى ظهر أو اظهر قيل أو انفصل وهو بعيد جدا ولاجاد من قال كلام في عبارة فلا معنى للإطالة فيه واما المبين فنقيض المجمل فهو ما اتضح دلالته ثم المبين عندهم اما بين بنفسه أو بغيره ويسمى ذلك الغير مبينا لكن في تسمية الأول مبينا شيء يدفع ومنهم من قسمه إلى قول وفعل والقول إلى مفرد ومركب وكل منهما إلى ما يكون من الله ومن رسوله ص ومثل للبين بنفسه بقوله تعالى والله بكل شيء عليم فان افادته لشمول علمه تعالى لجميع الأشياء بنفس اللغة لا بشيء خارج وتأمل بعضهم فيه نظرا إلى أن العام ظاهر في الشمول وليس بنص وان صار نصا بضميمة الخارج لكنه ليس بمقتضى اللغة وليس بالوجه لعدم انحصار المبين في النص بل يعمه والظاهر قال في التمهيد المبين ما اتضح المراد منه نصا أو ظهورا وهو معطى غيره وللبين بغيره بقوله تعالى أقيموا الصلاة فإنه قبل البيان مجمل وهو يتم على الصحيحى والأعمى معا اما على الأول فظاهر واما على الثاني فلكون الصلاة مقيدة قطعا ومثله كل عام أو مطلق مخصص أو مقيد بمبين منفصل وربما علل اجماله بأنه قبل البيان مجمل لا يعرف المراد منه وبين بقوله ص فكان بعد ذلك مبينا ويشكل بان ذلك يقتضى صدق الاجمال باعتبار عدم العلم بالوضع مع كون الموضوع له بينا بنفسه وهو كما ترى الا ان يرجع إلى ما ذكرناه هذا وفي الجزم بكون بيانه بالقول شيء لا يخفى واما المبين فينقسم كالمبين على ما هو الحق فيهما بانقسام الأدلة الشرعية ووجهه ظاهر ولذا ينقسم إلى الخبر الواحد وغيره لعموم الأدلة الآتية مضافا إلى ما في العدة من أن من قال من أصحابنا انه لا يجوز العمل بالخبر الواحد إلّا إذا كان معلوما ينبغي
إشارات الأصول — صفحة 430
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤٣٠