والثانية بالمتعلق والغزالي ادرج الأولى مرة في الفعل المنفى وعنونها برأسها أخرى والقوم خصوها بالثاني الثاني ان النبوي على تقدير تعلق الرفع بالنسيان والخطاء يدل على حجية الاجماع اما بالخاصية أو بسبب وجود المعصوم على الخلاف الخامس اختلفوا فيما إذا ورد في كلام الشارع لفظ له وضع شرعي ولغوى في اجماله على أقوال ثالثها الفرق بين الاثبات بحمله على الشرعي وبين النهى بحمله على الاجمال وهو للغزالي دون عكسه كما توهم ورابعها في الاثبات كالسابق وفي الترك بحمله على اللغوي وهو للآمدي كما عن قوم وربما نسب إلى قوم انه في الاثبات مجمل وفي النهى محمول على اللغوي إلّا انه وهم ويتم الكلام فيه برسم أمور الأول ان الغرض من وضع اللغات التعبير عما في الضمير بها في محاوراتهم والكشف عنه بنفسها أو بتوسط القرينة فلذا يتبادر من كلام كل طائفة إرادة حقائقهم أو مجازاتهم وبه يشهد الاستقراء في محاورات كل اللغات وأرباب الاصطلاحات ولا ينافيه التكلم منهم بسائر اللغات أحيانا فإنه استعمال مع القرينة والأصل في استعمالهم ما ذكرناه ومنه يبين وجه تقديم عرف المتكلم على المخاطب فما قال الباغنوى من أن الظاهر أن المتنازع فيه هو اللفظ الوارد في الشرع في بيان الأحكام الشرعية منظور فيه بل ينبغي ان يكون المتنازع فيه أعم منه ومما لا قرينة فيه على إرادة المعنى اللغوي وهو ما لم يظهر منه ارادته ولو قيل الشارع لما كان من أهل اللغة يحتمل ان يكون تكلمه بعرف اللغة الا فيما كان بصدد الأحكام الشرعية قلنا ثمرة الاصطلاحات والأوضاع من أربابها لان يخاطبوا ويتكلموا بعرفهم فالظاهر من حالهم أن تكون تعبيراتهم حسب اصطلاحاتهم الا ان يقيموا صارفا عنها ولذا جعلوا ثمرة ثبوت الحقيقة الشرعية وعدمه حمل الالفاظ الشرعية على الأول على المعاني الشرعية وعلى الثاني على المعاني اللغوية بل فيهم من قال اجماع العلماء على أن هذه الالفاظ مع تجردها عن القرائن اما محمولة بأسرها على المعاني الشرعية أو اللغوية فان القائلين بثبوت الحقيقة الشرعية اتفقوا على الأول والنافين لها اتفقوا على الثاني لكن ما ذكروه هناك مع وجود الخلاف هنا بينهما نوع تناف الثاني ان الاجمال انما يتعقل فيما كان للشارع واللغوي فيه وضع فما لا وضع لهما فيه معا لا يأتي فيه الاجمال كما لو كان الوضع فيه للغوى خاصة أو للشرع خاصة كما في قسمي الحقيقة الدينية وهما ما لا يعلم أهل اللغة لفظه أو لفظه ومعناه الا انهما غير متحققين الثالث ان هذا النزاع مبتن على ثبوت الحقيقة الشرعية كما يكشف عنه عنواناتهم وأدلتهم على أنه لا يصح ذلك على القول بعدمه فان الأصل في الاستعمال الحقيقة في مثله وفاقا فحكم الباقلائى بالاجمال مع عدم القول بثبوت الحقيقة الشرعية اما من باب الرجوع أو التنزل والتفريع على القول بثبوتها ولذا قال الغزالي ولعل هذا منه تفريع على مذهب مثبتيها ولا يصح الجزم بالثاني كما قاله العلامة والآمدي ثم إن هذا النزاع ظاهر على القول بكون الوضع في الحقائق الشرعية بالتعيين واما لو قيل بكونه بالتعين بالغلبة والاشتهار فيشكل ان تتمشى فيه أدلتهم لتطرق احتمال آخر وهو عدم تحصل الوضع في ذلك اللفظ في وقت ورود الخطاب إلّا ان يقال الكلام فيما ثبت للفظ مسميان
إشارات الأصول — صفحة 420
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤٢٠