تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
جناية بل بفعل الغير ولو سلم فالتخصيص أولى من الاجمال للغلبة والشيوع نعم لو كان الضمان من باب العقوبة لدخل ولو خرج بالنص لكان من باب التخصيص ولا اشكال فيه أصلا واما العموم وهو ان يكون المقصود رفع المؤاخذة في كل فعل لا في البعض لا معينا ولا غير معين فلاستلزام عدمه الاجمال فان إرادة البعض المعين باطلة لاستلزامها الترجيح من غير مرجح وغير المعين يفضى إلى الاجمال والبيان مقدم عليه للغلبة حتى يعد في العرف الاجمال الاهمال وللأول ان الخطاء والنسيان غير مرفوعين عن الأمة وكلام الرسول صدق فلا بد من اضمار ما يستقيم به الكلام فاما ان يضمر جميع الأحكام وهو بط لمخالفة الاضمار الأصل فيقتصر منه على ما يندفع به الضرورة وهو البعض ولان الاجماع وقع على ثبوت بعض الأحكام وهو ضمان المتلفات وقضاء العبادات وذلك البعض لا يتعين لعدم الدلالة فيكون غير معين فيكون مجملا وجوابه المنع من عدم الدلالة على المعين والسند ما مر ولو سلم قلنا تعين حمله على العموم لتقديم البيان المتوقف عليه على الاجمال بالغلبة بل عد الاجمال في العرف اهمالا فلا اجمال أصلا ولا ينافيه الاجماع على ثبوت بعض الأحكام لكونه من باب التخصيص كما مر خرج ما خرج وبقي الباقي ومنه بان ما للثالث وله أيضا ان إضافة الرفع اليهما حقيقة في رفعهما مجاز في رفع احكامهما والكل أقرب المجازات إلى الحقيقة لان رفعها يستلزم رفع جميع الأحكام فإذا تعذرت الحقيقة حمل على أقرب المجازات وان الرفع هنا بمعنى القاء الشارع إياه كليا فاعتباره في حكم ما وترتب حكم ما عليه ينافي القاء المطلق وعطف وما استكرهوا عليه والمراد بالرفع فيه الالقاء الكلى فكذا فيما هو معطوف عليه الا ان ضعف الجميع يظهر بما مر ويتفرع عليه تخصيص الشروط والأسباب في العبادات وغيرها بغيرهما لولا ما يرجح خلافه وللرابع ان نفس النسيان لا يخلو اما ان يكون مرفوعا وذلك محال مع وقوعه أو يكون المرفوع العقاب والثواب وذلك معلوم عقلا فالواجب حمل الكلام على احكام الدنيا من الضمان والقضاء في العبادات ونحوهما لان قول النبي ص ان أمكن حمله على ما يستفاد من جهته كان أولى من حمله على ما قد علم بالعقل ويرد عليه ان العقل لا يستقل برفع المؤاخذة منه ولا من الخطاء لجواز العقاب عليهما لكون تركهما مقدورا بواسطة الحفظ عن نفسه والمقدور بالواسطة مقدور نعم لو لم يقدر عليه ولو بواسطة يكون العقل مستقلا وهو غير المدعى بل هو يتحقق في كل فعل ويتبع حكمه ولذا صح السؤال بعدم المؤاخذة منهما كما ورد في الكتاب ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا أو أخطأنا وصح جعله من خواص الأمة كما احتمله العلامة وربما يشعر به السياق أو ينبئ وان احتمل ان يكون ذلك باعتبار الجميع ويمكن منع الانباء لكون الدلالة بمفهوم اللقب وليست بحجة على أن المفهوم عرفا رفع المؤاخذة فيتعين حمله عليه وما ربما يشعر به من أن المؤاخذة من احكام الآخرة لا ينبغي لكونها أعم مع أن ملزومها وهو المقصود بالذات من احكام الدنيا وللخامس التبادر ويرده انه تبادر بالقرينة وهو من خواص المجاز تنبيهان الأول ان الفرق بين قضية الرفع وإضافة التحليل والتحريم إلى الأعيان ان الأولى مضمرة بالحكم