وضع ككثير من العبادات وبعض من المعاملات كاللعان والايلاء والخلع فان قلنا بكونها ظاهرة في الصحيح منها فنفى الحقيقة ممكن فلا اشكال أصلا وان قلنا بكونها ظاهرة في الأعم كما هو الأقوم فإن كان المنفى من الأركان فكالسابق لامكان نفيها كما هو ظاهر وان كان غيرها فلا يمكن بقاؤها على ظاهرها لوجود الافعال بدون ذلك فتعين ارتكاب خلاف ظ وهو متعدد كالاجزاء والصحة والفضيلة والكمال لكن إذا تعددت المجازات تعين ما هو الأظهر وهنا أحد الأولين لاشتراكهما مع الحقيقة في الأكثر وكونهما أقرب إليها فيتعين واما لو كان غير الافعال الشرعية كلا عمل الا بنية فالظاهر نفى الفائدة لاشتراكها مع الصحة في الأقربية إلى الحقيقة فيتعين هذا لو قلنا بعدم صيرورة ذلك حقيقة عرفية كما هو الأظهر وان قلنا بها كما قاله بعضهم فالامر اظهر لو قلنا بتقديمها على الحقيقة اللغوية لتقديمها على غيرها كما هو الأقوى وقد مر في محله ولو قلنا بتقديم اللغوية فكالسابق ولو توقفنا احتملهما ولا ثمرة هنا ولو قيل هذا اثبات اللغة بالترجيح قلنا كلا فان المقصود ليس اثبات الوضع بالأولوية بل اثبات تقديم مجاز على آخر بما يقتضى أظهريته عرفا وبكثرة التعارف فما قيل لا ينبغي ان يحمل التعارف على تعارف الشرع أو اللغة إذ التقدير انتفاؤهما بل ينبغي ان يحمل على عرف الأصوليين فيه ومما مر بان ما في تمسك بعضهم بأنه ان ثبت كونه حقيقة شرعية في الصحيح فنفى المسمى ممكن فيتعين ارادته والا فان ثبت له حقيقة عرفية في نفى الفائدة فكذلك والا فالظاهر حمله على نفى الصحة دون الكمال واستدل أيضا بان اللفظ دال على نفى الذات والدال على نفى الذات دال على نفى جميع الصفات لاستحالة بقاء الصفة عند عدم الذات وح يكون دالا على نفى الذات ونفى الصحة ونفى الكمال ترك العمل به في الأول لتحقق الذات فوجب ان يبقى معمولا به في الباقي لا يقال اللفظ ليس دالا على نفى الصفات بالمطابقة بل بالالتزام وهي تابعة لدلالة المطابقة اعني دلالة اللفظ على نفى الذات فإذا انتفت وجب انتفاء دلالة الالتزام لاستحالة بقاء التابع عند ارتفاع متبوعه لأنا نقول إن اللفظ بعد استقرار الدلالة وتحقق الوضع يسير بالنسبة إلى معانيه المطابقية والالتزامية كالعام بالنسبة إلى افراده فإذا قام الدليل على انتفاء إرادة المعنى المطابقي بقي معمولا به في المعاني الالتزامية لعدم المعارض وفي أصل الحجة والجواب عن السؤال نظر اما في الأول فلكونه أخص لعدم شموله ما لا يكون له مستعملا شرعيا أو حقيقة شرعية ولان الدلالة على نفى الصحة والكمال فرع استعمال اللفظ في نفى الذات فإنها من لوازمها فإذا لم يستعمل فيها كما هو المفروض فلا دلالة وهو ظاهر فقوله فوجب ان يبقى معمولا به في الباقي لا وجه له واما في الثاني فلان ما ذكره من أن اللفظ بعد استقرار الدلالة وتحقق الوضع يصير بالنسبة إلى معانيه كالعام حق لكن الفرض انتفاء إرادة المعنى المطابقي وعدم استعمال اللفظ فيه فينتفى الدلالة على المعاني الالتزامية ولو قيل بعد تحقق الوضع فالدلالة قهرية عند أهله قلنا لو أردت مجرد التصور بسماع اللفظ فمسلم وآت ذلك في الدلالة الالتزامية لكن لا يترتب عليه قوله فإذا قام الدليل إلى آخره وانما المدار عليه قوله لعدم المعارض غريب فان اللفظ
إشارات الأصول — صفحة 416
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤١٦