انكاره وقد شنع عليه البهائي نهاية التشنيع فبطل القولان الآخران لعدم المكافئة ولا سيما الظاهر أنهما لمن انكر التبعيض والا فمن جوز التبعيض جعلها هنا له بل جعل محل الخلاف الباء الداخلة على الفعل المتعدى بنفسه الذي هذا فرد منه مع أنه مرجح على الزيادة بان استعمال الحروف في المعاني أكثر من استعمالها في الزيادة ولا سيما هنا ومما مر يبين حجة أخرى وهي ان كلام اللغويين اختلف في ورود الباء للتبعيض وكونها له في الآية وقول المثبت مقدم على النافي ولا سيما مع تأيده بما مر من المرجحات ومنها الشهرة إذا عرفت هذا فنقول مفاد الآية وجوب مسح بعض الرأس مط الا ان الاخبار والاجماعات المنقولة خصتها بالمقدم فلا اجمال ح لكن يمكن ان يقال بما مر ظهر انها ظاهرة بنفسها في كفاية مسح البعض مط وقد ذكر وأريد البعض المعين فكانت مجملة بنفسها مبينة بغيرها من الاجماع تحقيقا ونقلا مستفيضا والاخبار الا ان ذلك لا يعد اجمالا اصطلاحا فإنه قبل ورود البيان ظاهر في الحقيقة وبعده فيما أفاد البيان لكن ح يبين كونه مجملا أو لا وبالجملة ليس فيه ما يقتضى الاجمال فإنه لو اقتضاه فاما بالهيئة أو بالاجزاء وعلى الثاني فاما بالفعل أو بمتعلقه أو بهما وعلى التقادير فاما ان يكون دلالته باللغة أو بالعرف بنفسه أو بما يلزمه والكل منتف كما هو ظاهر بالتدبر ولاجاد من قال التحقيق ان يقال الباء اما ان يفيد التبعيض أو لا وعلى التقديرين لا اجمال اما على الأول فلتناول الامر البعض وهو يقتضى التخيير نظرا إلى الاطلاق واما على الثاني فلان الامر لغة يتناول الجميع فان قلنا اخرجه العرف إلى الامر المشترك بين الكل والبعض حمل عليه للزوم صرف اللفظ إلى الحقيقة العرفية وكفى مسح أقل جزء من الرأس فلا اجمال نعم يتحقق لو قلنا إن الباء لا يفيد التبعيض وان اللفظ لا يحمل على الحقيقة اللغوية أو العرفية الا بقرينة فيبقى مشتركا لكن الحق خلافه واستدل بان ظاهر الباء في اللغة للالصاق فيفيد من حيث اللغة مسح جميع الرأس لأنها دخلت على المسح وقرنته بالراس وهو اسم للعضو بتمامه لا لبعضه فإنه لا توصف الناصية بأنها الرأس قال لكن العرف يقتضى الصاق المسح بالراس فقط سواء عم الجميع أو البعض فان من قال مسحت يدي بالمنديل عقل منه انه الصق المسح بالمنديل وجوز السامع ان مسه بجميعه وببعضه ولو امره بالمسح بالمنديل خرج عن العهدة بالجميع وبالبعض أيضا فلا اجمال وبان الصيغة المذكورة حقيقة في القدر المشترك بين مسح الجميع والبعض لاستعمالها فيهما اما في الكل فبالاتفاق واما في البعض فكما يقال مسحت راس اليتيم وان كان قد مسح بعضه والاشتراك والمجاز خلاف الأصل فتعين كونه حقيقة في القدر المشترك ولا اجمال وبأنه لا فرق في اللغة بين مسحت بالراس ومسحت الرأس والرأس اسم للعضو بتمامه فيوجب مسحه اجمع ويرد على الأول ان الباء هنا للتبعيض لا للالصاق لما مر في المقدمة وما ذكره من النقل في العرف مدفوع بالأصل وما ذكره من إفادة التبعيض من قضية الامر بالمسح بالمنديل ليس من مخالفة العرف للغة بل غير مناف لها لكون الباء فيه للتبعيض كما مر على أن قرينة التبعيض فيه قائمة فان المقصود إزالة الرطوبة من اليد وهو يحصل بالبعض فالامتثال بالجميع باعتبار
إشارات الأصول — صفحة 414
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤١٤