وجوابه يبين مما مر فان المعهود منه ان كان فعلا واحدا فدلالته واضحة للعهد وان كان متعددا ومعهودا منه كذلك فكذلك على أن العمل به موجب ليقين البراءة والخروج عن العهدة وفيه نظر فإنه لا يعم جميع الأحكام بل التحليل والتحريم بل يخص بالأخير على أن الكلام في الدلالة بحسب اللفظ وان لم يكن شيء معهودا منه يتعين الحمل على العموم لغلبة البيان على الاجمال ومنه يرد ما لو قيل اضمار الجميع محذور دائم واضمار البعض لا يفضى إلى التعطيل مط لامكان معرفة تعيين مدلوله بخارج والمحذور الدائم أقبح من المحذور الغير الدائم ومن جميع ما مر بان فساد التوقف تذنيبات الأول ان هذا النزاع فيما إذا كان ما يصلح للتقدير متعددا واما إذا لم يصلح الا واحدا فلا نزاع لعدم احتمال الاجمال ح وبكونه اتفاقيا التصريح عن جماعة الثاني ان الدلالة هل على وجه الحقيقة الأظهر العدم اما بالنسبة إلى اللغة فظاهرة واما بالنسبة إلى العرف فإنه عرف بالقرينة وسبق بها على أن الامر إذا تردد بين الاضمار والنقل فالاضمار أولى خلافا للعدة والنهاية والمنية والمحصول فجعلوها على وجه الحقيقة للتبادر ويرده ان التبادر بالقرينة لا من اللفظ نفسه الثالث لا فرق فيما مر من الاجمال والبيان بين التحليل والتحريم وغيرهما من وضعيات الاحكام وتكليفياتها لجريان ما مر في الجميع وربما يوهم كلام بعضهم بالفرق وكأنه غير مراد الثاني اختلفوا في قوله تعالى وامسحوا برءوسكم في اجماله وبيانه وعلى الثاني في ان المراد منه البعض أو الكل أو الأعم باللغة أو العرف فلنمهد مقدمة هي ان الباء في الآية هل زائدة كما عن ابن جنى أو للتبعيض كما عن كثيرا وللالصاق كما لبعض فنقول الأظهر الثاني لما رواه الفقيه والعلل عن زرارة صحيحا والكافي في الصحيح على الصحيح عنه قال قلت لأبي جعفر ع الا تخبرني من اين علمت وقلت إن المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين فضحك ثم قال يا زرارة قال رسول الله ص ونزل به الكتاب من الله لان الله عز وجل يقول
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ
فعرفنا ان الوجه كله ينبغي ان يغسل ثم قال
وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ
ثم فصل بين الكلام فقال
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ
فعرفنا حين قال برءوسكم ان المسح ببعض الرأس لمكان الباء ثم وصل الرجلين بالراس كما وصل اليدين بالوجه فقال
وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
فعرفنا حين وصلها بالراس ان المسح على بعضها ثم فسر ذلك رسول الله ص للناس فضيعوه ولا ينافيه ما عن سيبويه من انكاره في سبعة عشر موضعا مجيئها للتبعيض وما عن ابن جنى من أن التبعيض شيء لا يعرفه أهل اللغة فان الخبر وان لم يكن صدوره مقطوعا به ودلالته ظنية ولذا نعامل معه معاملة المتعارضين الا ان المثبت هنا مقدم على النافي مع تأيده بمعارضة كلامهما لما عن الأصمعي من الاصرار على خلافه وعن أبي على وابن كيسان وابن مالك والكوفيين من موافقته في الاختيار وعد الفيروزآبادي الباء في الآية للتبعيض وقال الطريحي وكونها فيها للتبعيض مما لا شك فيه كما عليه الامامية ونسبه آخر إلى أصحابنا مع أنه قيل طريقة سيبويه في حروف المعاني طريقة معروفة هي ان يقتصر فيها على الحقيقة ويرد ما سواها إليها ويركب في ذلك كل صعب وذلول فلا وجه لتوقف العلامة في تهذيبه أو موافقته لسيبويه نظر إلى