ومنطوقا كتابا وسنة آحادا أو متواترة أو مختلفة أو غيره من اجماع أو عادة أو عرف أو نية إلى غير ذلك مما مر الرابع قال البهائي قد يقال إن القائلين بعدم حجية مفهوم الصفة قد قيدوا المطلق بمفهومها في نحو اعتق في الظهار رقبة اعتق في الظهار رقبة مؤمنة فإذا لم يكن مفهوم الصفة حجة عندهم كيف يقيدون بها المطلق فما هذا الا التناقض وأجاب عنه بان مفهوم الوصف اما ان يكون في مقابله مطلق كما في المثال أو لا نحو جاء العالم ففي الثاني ليس حجة عندهم واما في الأول فقد اجمع أصحابنا على أنه حجة كما نقله العلامة فالقائلون بعدم حجيته يخصون كلامهم بما إذا لم يكن في مقابله مطلق لموافقتهم في حجية ما إذا كان في المقابل مطلق ترجيحا للتاسيس على التأكيد وقريب من هذا الاعتراض على القائلين بان الامر حقيقة في الوجوب كيف قالوا بان الامر الوارد عقيب الخطر حقيقة في الإباحة وفيهما نظر اما في الأول فلما مر من أن المناط في الحمل تعدد المتعلق مع وحدة المطلوب وتقديم التقييد على المجاز والنسخ فهو يتم سواء قلنا بكون المفهوم حجة أو لا وربما أجيب عنه بان مفهوم قوله اعتق في الظهار رقبة مؤمنة عدم وجوب عتق غير المؤمنة لا حرمة عتق غير المؤمنة فلا ينافي جواز عتق الكافرة وحمل المطلق على المقيد انما هو من جهة ملاحظة المنطوق لا المفهوم فان المطلوب ان كان عتق فرد واحد فلا ريب ان مع وجود عتق المؤمنة لا يمكن الامتثال بغيرها وان كان مطلق الطبيعة فبعد وجود عتق المؤمنة وحصول الامتثال بايجاد الطبيعة في ضمنه لا يبقى طلب حتى يحصل الامتثال بغيرها فيكون الاتيان ثانيا حراما فلا منافاة بين القوم بعدم حجية المفهوم ووجوب حمل المطلق على المقيد وان أول قوله اعتق رقبة مؤمنة بان المراد منه ان كفارة الظهار عتق رقبة مؤمنة لا مجرد ايجاب عتق رقبة مؤمنة فهو وان كان يصحح الاعتراض في الجملة ولكنه لا يتم أيضا إذ يكفى في نفى جواز الغير وحدة المطلوب مع ملاحظة المنطوق ولا حاجة إلى استفادته من المفهوم وفيه ان قوله فلا ينافي جواز عتق الكافرة مما لا ينبغي فان جواز عتق الكافرة ليس مدلول المطلق ولا المقيد اما الثاني فظ واما الأول فلان مدلوله وجوب عتق أحد افراد الرقبة ومقتضاه وجوب عتق غير المؤمنة بدلا وبذلك يحصل التنافي بين المطلق والمقيد فان مقتضى المقيد عدم وجوب غير المؤمنة على تقدير حجية المفهوم ومقتضى المطلق وجوبها بدلا وهذا مراد المعترض وما ذكره من أن حمل المطلق على المقيد انما هو من جهة ملاحظة المنطوق لا المفهوم لا يصح فانا لو قلنا بحجية المفهوم فلا ريب انه يقتضى التقييد غاية الأمر عدم توقف التقييد عليه بل لو قلنا بعدم حجية تم لزومه بما مر من لزوم تعدد الواحد أو وحدة المتعدد لولاه فان بعد اشتراط وحدة المطلوب يلزم تعدد المتعلق لو أبقى المطلق والمقيد على حالهما فان مقتضى المقيد كون متعلق الأمر المقيد ومقتضى المطلق كون متعلقه المطلق فتنافيا فح اما يتصرف في الامر بالمقيد بحمله على التخيير أو الندب أو في المطلق بحمله على المقيد فتلخص ان التقييد لا يتوقف على اعتبار المفهوم لا ان التقييد انما هو من جهة المنطوق لا المفهوم وما علله به من أن المطلوب ان كان عتق فرد واحد إلى آخره ان تم لا يتوقف على ورود المقيد بل مقتضى المطلق ذلك مع أنه لا يتم فان حرمة
إشارات الأصول — صفحة 402
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤٠٢