المنفى فمن اين يحصل الحكم بعدم اجزاء اعتاق المكاتب أصلا كما قالوا في حكم هذه المسألة سيما مع اعتبار مفهوم الصفة في لا تعتق المكاتب الكافر فإنه يدل على صحة غير الكافر فظهر مما ذكرنا ان حكم المسألة لو لم يكن من تخصيص العام فمحل التأمل والنظر لولا الاجماع وثانيا بان الفرار من كون اللام للاستغراق كأنه لجعل المثال من تقييد المطلق واخراجه من العموم ولا يخفى ان اللام هنا داخلة على المنفى فعلى تقدير كونها للاستغراق لا يصير النفي عاما ولا يقيد الكلام عموم النفي بل نفى العموم ويكون تحققه وصدقه بنفي فرد ما من الافراد فلا وجه لنفى الاستغراق وفي الغيث بنى عدم التقييد على عدم حجية المفهوم وعلى تقديرها حكم بان القائل بها يقيد فيجوز اعتاق المكاتب المسلم وعن الفخري التصريح به في المنتخب وفي المخ جعل الامر فيه قريبا مما مر في الاثبات والحق ان المفهوم لو كان حجة اقتضى التقييد فيما تحقق الا ان العنوان أعم لشموله لا تعتق عبدا ولا تعتق غانما ولا مفهوما وما قيل من أن مفهوم الصفة على تقدير حجية انما يعمل به عند عدم المعارض الأقوى وهاهنا قد عارضه الاجماع ففيه نظر وعلى تقدير عدم حجيته فلا مخصص لو كان التمثيل على ما هو المعروف لعدم المنافاة كما مر في الاثبات لكنه خارج عما كنا بصدده والاستثناء كما مر غير وجيه فإنه لو كان بالنظر إلى الاطلاق والتقييد فالكلام انما هو على هذا التقدير كما مر في الاثبات فإنه لولا اعتبار وحدة المطلوب لما حمل حتى في الاثبات لعدم المنافاة ومعه يتعين الحمل لما سمعت فيه فلا استثناء وان كان بالنظر إلى العام والخاص فكذلك لجريان مثله في العام والخاص مط ولزوم التخصيص على تقديره فلا اختصاص له بالمقام ولو كان التمثيل على الوجه الآخر فيقيد لو اعتبرنا الوحدة في المنهى عنه قطعا وإلّا فلا يلزم الحمل في الاثبات مع ما عرفت من كونه محل وفاق الكل أو الجل ومع ذلك العدول لا ينفع لكون المعرف إذا كان من باب العهد الذهني كما بنى عليه فهو في حكم النكرة فلا فرق وما جعله المورد معناه ظاهر انه ليس معناه وان تصرف فيه بما يوافق المطلق في المعنى فيمكن بالنسبة إلى المثال المشهور أيضا وما ذكره من الوجه للفرار من الاستغراق يحتمل غيره وهو ان لا يجعل من باب نفى العموم كاحتماله ان لا تعتق مكاتبا كافرا بيان لهذا الفرد المنفى فان غيره باطل على ما عرفت من لزوم اعتبار وحدة المطلوب فيتعين كونه ح بيانا لهذا الفرد المنفى فبان ان المسألة لو لم تكن من تخصيص العام يتعين فيها التقييد لا ان يكون خلافه محل التأمل والنظر لولا الاجماع على أن الاجماع ان نفع انما يكون فيما يحصل منه الظن وهو غيره حاصل فان المسألة ليست تعبدية بل لغوية صرفة وقد عرفت انه لو لم تكن من تخصيص العام لا يمكن الا التقييد مع اعتبار الوحدة في المطلوب وانما الكلام على هذا التقدير واما على تقدير عدمه فلا منافاة كما سبق فما قيل إن الاحتمال المذكور احتمال لا يصار اليه لوقوع الاجماع على خلافه كما صرح به فيه ما فيه بقي ان الاجماعات هل على المثال أو الممثل له وجهان لا يخلو أولهما عن قرب بل هو المعين لما مر واما إذا اتّحد السبب والحكم وكانا مختلفين في النفي والاثبات فلا اشكال في التقييد ووجهه ظ بما مر بل به يبين عدم جواز التقييد فيما بقي
إشارات الأصول — صفحة 400
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤٠٠