تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
الفعل ثانيا ليس مقتضى المطلق ولا المقيد فان مقتضى كل منهما حصول الامتثال بالمؤمنة وعدم وجوب غيرها بعد الاتيان بها لا حرمتها نعم يمكن اثبات حرمة الغير بعموم البدعة لو قصد الشرعية به لظهور انقطاع الامر وفرض عدم امر آخر ولا كلام فيه وبالجملة مناط الحمل ما ذكرناه لا ما ذكره وما جعله تأويل قوله اعتق رقبة مؤمنة هو الظاهر منه فان مقتضى مفهوم البيان حصر العتق في كفارة الظهار في كل من مدلولى المطلق والمقيد ويظهر ما فيما بقي مما مر واما في الثاني فلظهور التزامه صحة الاعتراض مع أنك عرفت ما فيه وان العلامة ره حكى الاجماع على التقييد لا على حجية المفهوم وليس منحصرا فيه بل حكاه جماعة منا ومن العامة كما مر وليس من خواصنا كما يشعر به كلامه مع كون ذلك أعم كما عرفت على أن المقيد أعم من الوصف كما لو قيل أكرم رجلا وأكرم زيدا وأيضا المسألة لغوية تناط باللغة والعرف والاجماع انما ينفع لو كان كاشفا عنهما فإنها ليست تعبدية وأيضا العلة التي جعلها مناطا للحجية وهو قاعدة التأسيس تعم المقامين بل يكون أعم من اقتضاء حمل المطلق على المقيد فإنها يجامع حمل الامر في المقيد على الاستحباب واظهر منه فسادا قضية الامر عقيب الخطر فان الإباحة عند قائله تناط بالقرينة لا بالوضع وكيف يمكن صحة ما نسب إليهم وصدوره منهم مع كونه ظاهر الفساد في الغاية فان كون الامر عندهم حقيقة في الوجوب والإباحة معا فاسد قطعا بل ضرورة الخامس ان جلهم لم يقسم ما كان المحكوم به والسبب فيهما متحدا وكانا مثبتين إلى ما كان المطلوب فيه واحدا أولا ولم يشترط وحدة المطلوب في الحمل مع أن الظاهر عدم الخلاف بينهم في اشتراط ثبوت الوحدة فإنه على تقدير تعدد المطلوب لا منافاة حتى يحمل كما مر واما اعتبار وحدة التكليف كما اختاره بعضهم فغير لازم فإنه لو ثبت وحدة المطلوب وان احتمل تعدد الطلب كان يحتمل ان يكون الامر في المقيد للندب الا ان المطلوب يكون واحدا بمعنى ان يكون أحدهما أفضل الفردين فلم يثبت شرعية التعدد يتم المطلوب بان التقييد أولى من المجاز ألا ترى ان صاحب المعالم جعل احتمال الندب قادحا للتقييد ولم يتكلم عليه أحد إلى عصرنا بأنه يكون خارجا عن المتنازع فيه على انك عرفت عدم لزوم اشتراطه لاتمام المرام بدونه هذا ومن لم يصرح باعتبار وحدة المطلوب كأنه بنى على ظهوره مما فرض الكلام فيه من قول القائل ان ظاهرت فاعتق رقبة وان ظاهرت فاعتق رقبة مؤمنة ونحو ذلك فإنه يفهم منهما ومن مثلهما حصر المعتق في الواحد نظرا إلى التنكير ووروده في مقام البيان مع أن البيان لو كان بصيغة الجنس لا يفيد أزيد منه لانقطاع الطلب بايجاد الطبيعة نعم يمكن على تقديره حصول الامتثال بافراد عديدة دفعة واحدة نظرا إلى صدق ايجاد الطبيعة وعدم دخول الوحدة في المدلول وعدم انقطاع الطلب قبل ايجاد المأمور به السادس ان ما مر من لزوم الحمل انما هو في غير الافراد النادرة فان المطلق غير شامل لها أو شموله لها مشكوك فيه فإذا ورد مقيد بالنسبة إلى الافراد النادرة لا يظهر المنافاة حتى يأتي فيها الحمل أو غيره مما مر السابع ان ما مر من الحكم بلزوم الحمل من حيث الاطلاق والتقييد بمجردهما لا مطلقا كما هو الشأن في جميع المسائل فإذا اعتضد الاطلاق
إشارات الأصول — صفحة 403 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني