تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
رجل الفرد المنتشر بخلاف الأول فان المعنى منه المقيد ومنه يصح تقسيمهم المجمل بما له ظاهر وما لا ظاهر له كالصلاة على القول بكونها اسما للصحيح منها فظهر انحصار مدلول المطلق فيما كنا بصدده وهو فيما ورد في بيان الاحكام في معنى واحد وهو الفرد المنتشر في النكرة فبطل النصرة ومنه يبين ما في قول بعضهم من أن حمل الامر بالمقيد على الاستحباب مجاز وهو خلاف الأصل وحمل المطلق على المقيد ليس مجازا ولهذا لو اتى بالمقيد قبل الامر به كان ممتثلا للامر بالمطلق وما في آخر من أن حمل الامر على الاستحباب مجاز جزما وكذا حمله على التخيير بخلاف استعمال المطلق في المقيد فإنه ليس مجازا مطلقا بل له جهة حقيقة كما صرحوا به لما عرفت ان جهة الحقيقة غير آت هنا بل المراد هنا انما هو معناه المجازى وهو المقيد فلا جدوى فيما ذكره وللنسخ لو كان المقيد بيانا للمطلق ح لكان المراد بالمطلق هو المقيد فيجب ان يكون مجازا فيه وهو فرع الدلالة وانها منتفية إذ المطلق لا دلالة له على مقيد خاص وأجيب بالانتقاض بتقييد الرقبة في الظهار بالسلامة عن العيوب لان الرقبة مطلقة فدلالتها على السليمة مجاز وأورد بمنع تناول الرقبة للناقصة حتى تكون مجازا في السليمة وفيهما نظر بل الحق في الجواب عدم امكان النسخ هنا لما يأتي من عدم جوازه قبل حضور وقت العمل فانحصر الامر في غيره مع انتقاضه بالعكس لجريان ما ذكره هنا فيه وهو ان المطلق لا دلالة له على المقيد ولو سلم قلنا الدلالة متحققة إلّا انها بالقرينة وهي المقيد غاية الأمر تاخرها من الخطاب وهو جائز كما يأتي فيجب حصول الدلالة بعدها لا قبلها فلا اشكال في المقامين هذا ولا يأتي هذا الخلاف في الاخبار الوصوية بل يخص النبوية منها وحكى في جمع الجوامع والغيث الهامع قولا بحمل المقيد على المطلق وبه يؤذن كلام الحاجبى والعضدي وعلله المازندراني والكرماني بحمل القيد على الأولوية ويظهر بطلانه مما مر فإنه ابعد من العكس والمجاز في الامر مع أن ظاهر المعظم عدم القول به حيث نفوا الخلاف أو ادعوا الاجماع على عكسه كما مر ومنهم من قال لم يعرف انتسابه إلى أحد على أنه لو عرف لكان شاذا نادرا مخالفا للاجماع وهو حق قطعا والفروع لا تحصى ومنها ما ورد في الاستنجاء والتيمم تارة بثلث مسحات وبوضع اليد وأخرى بثلاثة أحجار وبضرب اليد واما إذا اتّحد المكلف به والسبب وكانا منفيين فنفى العلامة والعميدى والآمدي الخلاف في العمل بهما وهو ظاهر ثلة وفي الزبدة وغاية المامول الاجماع وفي المعالم وشرح المختصر الاتفاق واستثنى بعضهم منه ما يعلم من قصده ان المنهى عنه في المقيد عين المنهى عنه في المطلق وحكم بالتقييد نظرا إلى وحدتهما ومثل الأكثر بما إذا قيل في الظهار لا تعتق مكاتبا وأخرى لا تعتق مكاتبا كافرا وأورد بخروجهما عما كنا فيه لكونهما من التعميم وتعقيبه بخاص لا من الاطلاق والتقييد فعدل بعضهم فعرف المنكر كالمكاتب والمكاتب الكافر مقيدا بما لا يقصد الاستغراق كما في اشتر اللحم وأورد عليه أولا بأنه على هذا يصير مفاد المطلق المنفى لا تعتق مكاتبا من المكاتبين على سبيل البدل والاحتمال من غير قصد إلى الاستغراق والعموم فيكفي لامتثاله عدم عتق فرد واحد من المكاتبين فقط ويحتمل ح ان قوله لا تعتق مكاتبا كافرا بيان لهذا الفرد