كقولنا رقبة مؤمنة إذ لا شك ان مدلول رقبة في رقبة مؤمنة هو المطلق والا لزم حصول المقيد بدون المطلق مع أنه لا يصلح لاي رقبة كانت فظهر ان مقتضى المطلق ليس ذلك والا لم يتخلف عنه ويوضحه كلام آخر له ملخصه ان المراد بالمطلق كرقبة ليس اى فرد كان من افراد الماهية على البدل بل ربما كان مدلوله معينا في الواقع وان لم يكن اللفظ مستعملا في التعيين بل هذا اظهر وأكثر في الاخبار نعم في الأوامر يحتمل الاحتمالين فلا يكون التقييد تخصيصا وقرينة على المجاز ولكنه بمعزل عن التحقيق إلّا انه يتوقف ظهوره بتمهيد مقدمة وهي ان الكلى يتصور استعماله على انحاء منها ان يستعمل ويراد منه الجزئي ومنها ان يستعمل ويراد منه الكلى وهو ينقسم على قسمين الأول ما لا يسرى الحكم منه إلى الفرد كقولنا الانسان نوع والحيوان جنس والثاني ان يسرى منه اليه كقوله تعالى وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى والأول مجاز والعلاقة الجزئية والثاني بقسميه حقيقة لظهور استعمال اللفظ في الموضوع له غاية الأمران في ثاني قسميه سريان الحكم إلى الفرد لكنه غير مناف لعدم تعلق القصد والإرادة به إذا عرفت ذلك فنقول ما جعله مدلول المطلق منها ليس مدلولا له أو غير مجد ذكره في الاقسام ومنها ما لا يمكن ارادته هنا اما الأول فلان ما عده صالحا للتقييد يتردد بين امرين ليس أحدهما مدلول المطلق والآخر لا ينفع ذكره فان رقبة في رقبة مؤمنة لا يخرج عما يراد منها المطلق واخرج منها المؤمنة قبل الاسناد أو المقيد ويكون القرينة عليه المؤمنة فعلى الأول لا جدوى ذكره بين الاقسام فإنه راجع إلى الأول مما عده مدلولا وعلى الثاني ليس مدلولا حقيقيا فإنه اطلق الكلى وأريد منه الجزئي فهو مجاز اتفاقا فما ذكره من أنه لا شك ان مدلول رقبة في رقبة مؤمنة هو المطلق والا لزم حصول المقيد بدون المطلق ظهر ما فيه على أن ما الزم الخصم به يلتزمه فان إرادة المقيد لا يجامع إرادة المطلق فلا يجمع بين حصولهما وهو ظاهر نعم حصول المقيد يستلزم حصول المفهوم الكلى المشترك بين الافراد لكنه ليس المعنى بالمطلق المعبر عنه برقبة في اعتق رقبة فالمنفى غير مثبت والمثبت غير المنفى فلا اشكال واما الثاني فلان المقيد الذي يمكن ان يكون مدلول المطلق هو ما إذا كان الشيء في الواقع مقيدا ولكن المتكلم اطلق اللفظ في الكلى لا في ذلك المقيد كما مر في جاء رجل من أقصى المدينة يسعى وهنا لا يمكن حمل المطلق عليه فان الكلام في متعلق الاحكام والمتبادر من الاطلاق فيما يكون مصداقه في الواقع المقيد إرادة المقيد منه سواء كان في الأوامر والنواهي أو الاخبار المتعلقة بالاحكام إلّا إذا ثبت خلافه بالخارج بل لا يبعد ان يقال الظاهر من مثله الكشف عن الاستعمال مط حتى في غير الاحكام إلّا ان يكون قرينة على خلافه فالأصل في الاستعمال الحقيقة لا ينفع في مثله على أنه لا يمكن وقوع التعدد هنا نظرا إلى ما يعتبر فيه من الشروط الماضية والآتية ومنها وحدة المطلوب فلا يمكن ان يكون متعلق الأمر الفرد المنتشر والفرد المعين في الظهار مثلا نعم هو يمكن تحققه في القصص والحكايات كان يقال فيما جاء زيد جاء رجل وجاء زيد ويكون الأول مجملا والثاني مبينا كما يمكن ان بكون مطلقا ومقيدا والفرق ان في الثاني يراد من رجل في جاء
إشارات الأصول — صفحة 398
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٣٩٨