تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
ادعى عليه الاتفاق كالشهيد الثاني وولده والحاجبى والعضدي بل هو المحكى عن أكثر الأصوليين إلّا انه عبر عنه بالاجماع مرة وبالاتفاق أخرى ومنهم من حكى عليه الاجماع كالبهائى ولهم القياس وبطلانه ظ نعم ان توقف العمل بالمطلق على الحمل يقيد كما لو قيل إن ظاهرت فاعتق رقبة والكافرة لا تملك فان العتق يتوقف على الملك والملك على عدم الكفر فالعتق يتوقف على عدم الكفر واما إذا اتّحد المكلف به والسبب وكانا مثبتين فلا يخلو اما ان يثبت وحدة المطلوب فيهما أو لا وعلى الثاني فلا حمل أيضا فان تعدد الامر يقتضى تعدد الطلب وتعدده يقتضى تعدد المطلوب فلا حمل لما مر واما على الأول فيقيد تقارن المقيد أو تقدم أو تأخر خلافا لبعضهم في الأخير فجعل المقيد ناسخا لنا ان تعلق الحكم بالمقيد ينافي تعلقه بالمطلق وهو ظاهر فاما ان يحمل المقيد على الاستحباب أو على التخيير أو يتجوز في المطلق أو يرتكب النسخ يتعين الثالث فإنه على الأولين يلزم المجاز وعلى الثالث التخصيص فان التقييد نوع منه لغة وعرفا وعلى الرابع النسخ والتخصيص أولى من الجميع لما مر من غلبته وشيوعه ولا سيما بالنظر إلى النسخ على أن شرطه غير متحقق للزوم وقوعه قبل حضور وقت العمل وستسمع عدم جوازه نعم يتعين النسخ على تقدير ورود الخاص بعد حضور وقت العمل لما مر في بحث بناء العام على الخاص والظاهر عدم الخلاف فيه وأيضا حمل الامر بالمقيد على التخيير يفضى إلى ارتكاب مثله في المطلق فان المطلق لا يدل على التخيير شرعا بل عقلا من باب المقدمة وليس الكلام فيه نعم يتم على القول بكون متعلق الاحكام الافراد إلّا انه باطل كما مر هذا وقد حكى جماعة كالعلامة والعميدى والبهائي والآمدي والحاجبى والعضدي الاجماع عليه وهو ظاهر العدة حيث نفى الخلاف عنه وبعض أجلة الأواخر حيث عده الظاهر من فقهائنا في الفقه فهو حجة أخرى فاندفع ما قيل إن المطلق بمنزلة العام في إفادة الشمول الا ان شمول المطلق بطريق التبادل وشمول العام بطريق التناول وان المقيد بمنزلة الخاص وقد صرحوا بان العام والخاص إذا كانا مثبتين يعمل بهما لعدم التعارض بينهما فوجب ان يكون المطلق والمقيد مثلهما والا فما الفرق بينهما إذ وحدة التكليف هنا بمعنى عدم تعدد المطلوب ينافي تعلقه بالمطلق والمقيد لاختلافهما بخلاف ثمة فإنه لو فرض وحدته لا يستلزم عدم تعلقه بغير الخاص فان الحكم تعلق بكل فرد كما تعلق ببعضه غاية الأمر وحدة الحكم يجعل تعلقه بالخاص في ضمن العموم والخصوص واحدا فان قول القائل أكرم العلماء وأكرم زيدا لا ينافي تعلق الحكم بزيد تعلقه بغيره من افراد العموم مع عدم تعدد المطلوب بدلالة أصلا ومع التعدد اظهر بخلاف ما إذا قيل اعتق رقبة واعتق رقبة مؤمنة وفرض وحدة المطلوب فإنه لا يمكن كون متعلق الحكم معينا وغير معين أو الطبيعة وصنفا منها وربما أجيب عنه تارة بان الاجماع فارق وأخرى بان مدلول المطلق فرد من الافراد لا بعينه ومدلول المقيد فرد معين فصار المقيد قرينة لما هو المراد بالمطلق بخلاف العام فان مدلوله جميع الافراد لا بعضها على الاجمال ليكون الخاص معينا له وفيهما نظر اما في الأول فلانه لما التزم اتحاد حكمهما لا يمكن دفعه بالاجماع فان المقام ليس من التعبديات
إشارات الأصول — صفحة 396 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني