بين النسخ والتخصيص والوقف واختار السيدان والشيخ الأول ولكن الثاني اظهر وفاقا للأكثر سواء ورد قبل حضور وقت العمل أو بعده لما مر ومنه شيوع التخصيص وغلبته بحيث صار مثلا بالنظر إلى النسخ وغيره بل لو قيل بان النسخ تخصيص يجب تقديم التخصيص عليه فان النسخ فيه خروج الأكثر وهو مما لا يكون شايعا في التخصيص بل نادر جدا ولذا نقدم المجاز عليه فتدبر ولو قيل هذا يتم في الخاص المتأخر لا المتقدم فان الظاهر من الثاني في العرف النسخ قلنا لو سلم نقول استعمال العرف اما على وجه البداء أو عدم الإرادة والأول في كلام الشارع غير ممكن فيتعين الثاني وهو اما من باب التخصيص في الأزمان أو الافراد والأول في العرف في نهاية الندرة بخلاف الثاني فيتعين حمل كلامه عليه فيما تردد بينهما ولو قيل بين ما مر من الأمثلة وأمثالها عموم وخصوص من وجه فان الخاص منهما عام من جهة الزمان كما أن العام منهما خاص من تلك الجهة فينبغي ان يتوقف فيهما الا ان يترجح أحدهما بالخارج قلنا عموم الافراد وخصوصها أقوى واظهر من عموم الزمان وخصوصه فيقدم هذا فضلا عما استند اليه ثلة هنا وفي القسم الأول من أن فيه جمعا بين الدليلين فيكون أولى من الغاء أحدهما بالكلية ومنهم من عبر عنه بأنهما تعارضا والعمل بالعام يقتضى الغاء الخاص ان كان وروده قبل حضور وقت العمل به ونسخه ان كان بعده ولا كذلك العكس فإنه انما يقتضى التخصيص في بعض افراد العام وهو أولى وأورد عليه تارة بان العمل بالعام على تقدير التأخير عن وقت العمل بالخاص يقتضى نسخه والنسخ تخصيص في الأزمان وليس ما مر أولى منه وأخرى بان مجرد الجمع لا يصير دليلا على اختيار التخصيص لامكانه بغيره بان يرتكب تجوز في جانب الخاص فلا بد من ذكر مرجح التخصيص ووجه اختياره على غيره والجواب عن الأول بان شيوع التخصيص بحيث جعل مثلا بخلاف النسخ اقتضى أولويته بل لو كان النسخ تخصيصا في الأزمان لكان التخصيص أولى فان النسخ من تخصيص لا يكون شايعا بل نادر فلا يكافئه وعن الثاني بما مر قبيل هذا وهو ان المراد بالجمع الجمع العرفي وهو انما يحصل بما فيه دون غيره والعجب منه مع ذلك أنه تلقى بالقبول حجة أخرى لهم وهو انا لو لم نخصص العام وألغينا الخاص لزم ابطال القطعي بالظنى وهو باطل بالضرورة بيان الملازمة ان دلالة الخاص على مدلوله قطعي ودلالة العام محتمل لجواز ان يراد به الخاص وارجعه إلى الترجيح من جهة قوة الدلالة بسبب النصوصية وان لم يكن قطعيا في معناه ونفى الباس عنه مع صحة ان يقال إن ما ذكره بمجرده لا يقتضى تقديم التخصيص على النسخ بل ولا صحة الجمع بالتخصيص فإنه يتوقف على رجحانه عرفا ولم يدعه ولا اثبته ألا ترى ان في تعارض النص والظاهر يقدم النص ولا جمع وفي الجمع ربما يقال بتقديمه ولو بارجاع الأقوى إلى الأضعف ولو قيل هذا اختصار لقيل هو أيضا كذلك بل هذا يجرى في غيره مما استدل به هنا وفيما مر من أن الخاص أقوى دلالة فيكون العمل به أرجح واما الاستناد بالأول وتركه بالثاني معللا بأنه انما عدلنا عنه لأنه لا يتم الا في بعض صور المعارضة وهو ما يكون الخاص فيه خاليا من جهة عموم ليكون قطعي الدلالة إذ لو كان له عموم من جهة
إشارات الأصول — صفحة 386
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٣٨٦