تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
فيها الظهور وهو بما مر حاصل ولا حصر في أسبابه في غيره كما يبين بالاستقراء فضلا عن انه المفهوم عرفا ولو بتقديم الخاص فان النسخ هنا غير محتمل ولو قيل باحتماله عرفا فان من قال لعبده إذا دخلت السوق فاشتر كل لحم ولا تشتر لحكم البقر فإنه يفهم منه اخراج لحم البقر من العموم وبه استدل في النهاية وزاد اما على سبيل البداء أو انه لم يرده من لفظ العموم ثم قال لا يقال جاز ان يكون الامر بالعام للندب وعدم الزكاة في الذكور على نفى الوجوب وهو وان كان مجازا في استعمال العام المقطوع الا ان تخصيصه مجاز أيضا فلم كان أحد المجازين أولى من الآخر لأنا نقول ظاهر العموم يقتضى الايجاب في الإناث والذكور فلو حملناه على الندب لكنا قد عدلنا عن ظاهره في الإناث لا لدليل لأنه يتناول الإناث وليس كذلك إذا أخرجنا الذكور عن الوجوب لأنا ح يكون قد عدلنا عن ظاهر العام في صورة الذكورة خاصة لدليل تناولها واقتضى اخراجها وأيضا فان ذلك غير صورة النزاع إذ التقدير تنافى النصين في الاحكام وما ذكرتموه لا تنافى فيه فان ثبوت الاستحباب ونفى الايجاب غير متنافيين انما النزاع في حكمين متنافيين بان يقول يجب الزكاة في الخيل ثم لا يجب في ذكور الخيل ولا يمكن هنا الاعتذار بما ذكرتموه ويرد عليه ان الترديد بين البداء وعدم الإرادة ينبئ عن تساويهما ويلزمه تساوى النسخ والتخصيص عرفا فإذا أمكن كل واحد منهما في كلام الشارع يلزمه التوقف مع أنه كالمشهور لم يقل به بل باطل لغلبة التخصيص بمعنى عدم الإرادة فتأمل ثم إن ذكر عدم الزكاة في الذكور مع سبق ما مر من المثال في الدليل وايراد السؤال عليه غير ملايم وان تقدم منه في صدر الكلام التمثيل بقوله في الخيل زكاة وليس في الذكور من الخيل زكاة نعم يمكن ان يكون مقصود السائل الايراد بمنع الكلية وعدم جريان ما ذكره كليا فعليه ان يذكر مادة التخلف في مثال ويورد عليه لما في المحصول وكيف كان السؤال ظاهر الفساد فإنه ان كان بالنسبة إلى زكاة الخيل ففي التخصيص خلاف ظاهر واحد في صرف العام عن العموم وفي غيره خلاف ظاهرين حمل الامر في قوله في الخيل زكاة على الاستحباب ونفى الزكاة في ليس في ذكور الخيل زكاة مع ظهوره في نفى التشريع الشامل للوجوب والندب على نفى الوجوب ففيه خلاف ظاهرين بخلاف الأول ففيه خلاف ظاهر واحد وهو التخصيص مع أنه أولى من مجاز واحد فكيف هنا ولو لوحظ بالنسبة إلى اشتراء اللحم ففيه مجازان أو تخصيص والاتفاق واقع على تقديم الثاني على الأول ثم إن اعتبار كون العام مقطوعا أو استعماله مقطوعا لغو لا محصل له ولعله تصحيف المتطوع واما الجواب فكالسؤال فان قوله فلو حملناه على الندب لكنا قد عدلنا عن ظاهره في الإناث لا لدليل فاسد مع تعليله فان الامر مردد على ما ذكره بين المجاز والتخصيص فالخصم يطالب منه الحجة على تقديم التخصيص على المجاز فما معنى قوله قد عدلنا عن ظاهره في الإناث لا لدليل نعم يرد عليه ان الامر مردد بين ما قلناه لا ما قاله وأعجب منه قوله وأيضا فان ذلك غير صورة النزاع فان عدم استقامته ظاهر جدا فان خروجه من النزاع بعد الصرف عن الظاهر وهو غير مضر واما قبله فليس خارجا عنه كيف والتنافي ظ في المثالين وأعجب منه