أخرى لم يلزم كونه قطعيا فليتأمل ففيه ان كان المراد بالقطعى القطعي حقيقة فباطل مط وان كان إضافيا فيصح كذلك فلا وجه للتفرقة كما لا وجه لجعل ذلك شاهدا على كون النزاع عنده أعم مما كان بين الدليلين عموما وخصوصا مط ومن وجه لتحقق جهتي العموم والخصوص على التقدير الأول أيضا كما هو ظ وأعجب منه عده صريحا في ذلك مع أنه لا يمكن صحته فإنه يلزم صحة الاستناد بالأول للأعم دون الثاني مع أن بطلانه ليس مما يشتبه على أدنى الطلبة فكيف على أجلة الفضلاء فإنه يلزمه صحة التخصيص في العموم من وجه مع فرض تساويهما ولزوم الترجيح من غير مرجح على أن قوله في بعض صور المعارضة كيف يصح مع كون الأغلب والاشيع كون النسبة عموما وخصوصا مط ويمكن الاعتذار عن الأول بما لا يخلو عن وجه فتأمل وللنسخ ان العام بمنزلة التنصيص ولا ريب ان التنصيص يقتضى النسخ فكذا ما هو بمثابته وان المخصص بيان فلا يتقدم وقول ابن عباس بانا كنا نأخذ بالأحدث فالأحدث وتردد الخاص بين كونه منسوخا ومخصصا يمنع من كونه مخصصا لان البيان لا يكون ملتبسا والخاص يمكن نسخه والعام يمكن ان يرفعه فكان نسخا له والقياس على عكسه والجواب عن الأول بالمنع من كون العام بمنزلة التنصيص كيف وهو يقبل التخصيص في الجملة اتفاقا بخلافه وعن الثاني بمنع تقديم البيان وانما المقدم ذات المبين لا وصفه بل وصفه متأخر لا مقارن كما توهم فان البيان فرع الحاجة اليه وهو يتوقف على وجود ما يحتاج إلى البيان هذا وقد نقل عن المحقق انه بعد نقله النسخ عن الشيخ ره علله بأنه لا يجيز تأخير البيان واعتذر عنه بأنه كأنه يريد به عدم جواز اخلاء العام عند إرادة التخصيص من دليل عليه مقارن له وان كان قد تقدم عليه ما يصلح للبيان وإلّا فلا بجعل صورة التقديم من تأخير البيان ويمكن اعتذار آخر وهو ان المقصود انه لا يجيز تأخير وصف البيان عن ذات الموصوف الا ان ما رايت في كلامه هكذا لأنه لا يجيز تقديم البيان فلا حاجة إلى شيء منهما وعن الثالث بعدم الدلالة فإنه اطلاق فلا يحمل على ما كنا فيه لندرته مع العلم بعدم حصول الاجماع سلمنا المظنون خلافه وقوله في نفسه مع مخالفته للعرف والعادة غير مجد ولا سيما مع تأيده بالشهرة بين كافة العلماء على أن النقل منه مرسل غير ثابت وعن الرابع بالمنع من التردد بين النسخ والتخصيص كيف وغلبة التخصيص كما مر يدفع احتمال غيره وبه يظهر الجواب عن الخامس وعن السادس بظهور الفارق كيف وورود الخاص بعد وقت العمل يرفع احتمال التخصيص بالاتفاق وقبله يكون مخصصا كما مر وللوقف كون النسبة بينهما عموما وخصوصا من وجه كما مر فيلزم التوقف والرجوع إلى المرجحات وقد عرفت ما فيه وربما يجاب بان العموم من وجه انما عرض باعتبار فرض المتقدم نهيا فإنه يعم الأزمنة اما لو فرضناه امرا فإنه لا يقتضى العموم بل يكون خاصا باعتبار الأزمان والأعيان لعدم افادته التكرار وعلى تقدير كون العام المتأخر نهيا يكون أعم من المتقدم عينا وزمانا لعدم تناول الامر كل الأزمان وفيه نظر لا لان النهى كالأمر في انه لا يقتضى التكرار بل للزوم خلاف الفرض فان المفروض عموم المتقدم لزمان المتأخر فلا يختلف الحكم لو قلنا بكون الامر
إشارات الأصول — صفحة 387
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٣٨٧