النهاية لتمثيله ان يقول في الخيل زكاة ثم يقول عقيبه ليس في الذكورة من الخيل زكاة ليس في محله أو تقدم العام على الخاص أو العكس وعلى التقديرين اما ان يكون المتأخر قبل حضور وقت العمل أو بعده أو يجهل التاريخ فيهما أو في أحدهما قال في الذريعة هذا الشرط لا يليق بعموم الكتاب فان تاريخ نزول الآيات مضبوط محصور لا خلاف فيه وانما يصح تقديره في اخبار الآحاد لأنها هي التي ربما عرض فيها هذا التعارض ومن لا يذهب إلى العمل بها قد سقطت عنه كلفة هذه المسألة وحسنه بعض المتأخرين وفيهما نظر ولا تزيد الاقسام عليها ومن الأواخر من بلغ الاقسام إلى الف وسبعمائة واثنين وتسعين قسما بان زاد عليها انهما اما ان يكونا من الكتاب أو السنة أو العام من الأول والخاص من الثاني أو بالعكس وعلى كل تقدير فاما ان يكونا قطعيين أو ظنيين أو العام قطعيا والخاص ظنيا أو بالعكس وعلى كل تقدير فالقطعية والظنية اما بحسب المتن فيهما أو السند كذلك أو بحسب المتن في العام وبحسب السند في الخاص أو بالعكس وعلى كل تقدير فالتنافى اما بين منطوقيهما أو مفهوميهما أو منطوق العام ومفهوم الخاص أو بالعكس وأنت خبير بان هذه الاقسام بعضها فرضى لا تحقق له وما زاد على ما ذكرنا لا مدخلية له في العنوان فان المقصود منه ان البناء فيما ذا يحصل من حيث الخصوص والعموم باعتبار صور وقوعه وفيما ذا يتحقق منه المانع من تلك الجهة إلّا ان يكون بناؤه على الخروج منه وجمع عنوانات عديدة في عنوان واحد ولا حسن بل لا وجه له إذا عرفت ما سبق فنقول لا اشكال في جميع ما ذكرنا من الصور لو كانا أو أحدهما في اخبار الوصوية لشيوع التخصيص وأولوية بالنسبة إلى المجاز وعدم ثبوت النسخ فيها أو ثبوت عدمه كما مر فضلا عما يأتي وربما استشكل بما ورد من المعتبرة انه إذا وردت إليكم روايات منا متخالفة فاعملوا بما يخالف العامة أو ما يوافق الكتاب أو نحو ذلك وهو يقتضى تقديم العام لو كان هو الموافق للكتاب أو المخالف للعامة أو نحو ذلك قلنا مع كونها متعارضة في أنفسها لدلالتها على اختلاف المعالجة متروكة بين الطائفة ولا سيما في معالجة العام والخاص هذا لو لم تكن ظاهرة في التباين ونحوه وربما أجيب عنه بان المبحث منعقد لملاحظة العام والخاص من حيث العموم والخصوص لا بالنظر إلى المرجحات الخارجة إذ قد يصير التجوز في الخاص أولى من التخصيص من جهة مرجح خارجي وهو خارج عن المتنازع فيه وفيه ان مقتضى الاخبار الرجوع إلى المرجحات أولا فان كانت حجة تنافى ما انعقد المبحث له فلا ينفع ما ذكره بل الجواب ما مر واما لو كانا في غيرها من الكتاب والاخبار النبوية ففي المقترنين منها سواء كانا بتقديم العام أو الخاص يتعين التخصيص أيضا عند المعظم بل نفى الخلاف عنه في المعارج وهو ظاهر الذريعة والعدة لكن في المعالم بلا خلاف يؤبه به وفي النهاية والمنية نسبا إلى شاذان العام يكون معمولا به فيما عدا مورد الخاص لخلوه عن المعارض ويبقى التعارض بينهما في مورد الخاص ويكون التعارض بينهما كتعارض النصين الا ان الكل يؤذن بالاجماع كغيرها وفيه الكفاية وفاقا لظاهر ثلة فيه وفي أمثاله حيث يكتفون به عن إقامة الدليل مع أن ديدنهم ذلك وهو صريح بعضهم لان الكلام في الدلالة ويكفى
إشارات الأصول — صفحة 383
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٣٨٣