تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
تعويلا على قوله تعالى لتبين للناس ما نزل إليهم فرداهم بهما وهما وان كانتا أخص إلّا انه لا قائل بالفصل بخلاف الثانية فان موضوعها ما سمعت ولذا استدلا بوجه آخر يخص بالعام والخاص المطلقين وأصحابنا ممن تقدم عليهم وتأخر كجماعة من محققيهم كالغزالى والفخري والبيضاوي لما رأوا انهما مسئلتان غير مرتبط إحداهما بالأخرى عنونوا كلا على حدة فلم يستدلوا في الثانية بهما واستند بعضهم بهما في الأولى نعم اشتبه الامر على التفتازاني واما كلام صاحب المعالم فستعرف ما فيه ومع ذلك كله لا يصير ذلك حجة على غيرهم الثالث ان النسخ بعد زمان نبينا ص لا يمكن لتوقفه على نزول الوحي وانقطاعه مسلم بين علماء الاسلام نعم يمكن عقلا ان النبي ص اخبر بوارث امره ان الحكم الفلاني باق إلى زمان كذا وينتهى مدته وهكذا الا ان مثله لم يتحقق بل ظاهرهم الاجماع على نفيه وبه اعترف التونى وتبعه آخر بل نمكن ان يقال استقراء أحوالهم ع بكثرة الاهتمام في حفظ الشريعة وتبليغ احكامها منهم ع مع شدة التقية حتى فيما لا يعتنى به أو يخاف على النفس أو ينكره العامة في الأصول والفروع والاسرار وغيرها مما لا يحيطه نطاق البيان وسكوتهم عن مثله يورث العلم بالعدم ولا سيما مع أن مفسدة ذلك ليس بأعظم من كثير مما بينوه على أن الفحص الأكيد فيما مر وأمثاله يورث الجزم بأنه لو كان لاظهر نبينا ص على الناس لنهاية رأفته على المؤمنين ولو كان صدر منه أو منهم لوصل الينا ولو بالآحاد مع أن العادة في مثله التواتر فمن خالجه هذا الاحتمال منذ دهر طويل ثم ظفر من بعض الاعلام ليس بالوجه كما قيل الظاهر أن النسخ يوجد في اخبار الأئمة ع لان النبي ص علم وصيه كل ما انزل اليه من الناسخ والمنسوخ وغيرهما فكما انهما يوجد ان فيما نسب إلى النبي صريحا كذلك يوجد ان في اخبار خلفائه لا من حيث إنها اخبارهم ليرد ان النسخ لا يعقل بعد انقطاع الوحي بل من حيث إن اخبارهم في الحقيقة اخباره فان استقراء كلماتهم يكشف عن أن بنائهم على بيان الأحكام الثابتة في عصره ص اما بألفاظه أو بمعانيه أو غير ذلك لا على نقل ألفاظه وان كان حكمها منسوخا وهو مما لا ريب فيه فعلى ما ذكرنا يمكن ورود العام في الكتاب أو الاخبار النبوية والخاص في أواخر زمان أئمتنا ص وبالعكس أو ورودهما في كلامهم ع مع الفاصلة الطويلة لظهور التخصيص في الاعصار المتقدمة بالنصوص أو الضرورة أو الاجماع أو غيرهما مما لم يصل الينا كما يمكن ان يكون التأخير لأجل التقية في برهة وعدم الحاجة في أخرى إلى غير ذلك فلا تنافى التخصيص الفاصلة بين العموم والخصوص في مدة طويلة في اخبارهم بل عليه استقر طريقة فقهائنا قديما وحديثا فما استشكل من عدم تحقق النسخ في اخبارهم ع نظرا إلى ما مر مع ورود الخاص بعد حضور وقت العمل وكون منع تحقق مثله مكابرة ليس في محله كاشكال آخر أورده بعضهم من أنه يلزم عدم جواز العمل باخبار الآحاد المروية عن أئمتنا ع المخصصة للكتاب أو الاخبار النبوية رأسا للزوم تأخير البيان عن وقت الحاجة فإنه لم يثبت شيء منهما بل احتمالهما مدفوع بما مر الرابع ان لصدور العام والخاص صورا فإنه اما ان يعلم اقترانهما عرفا كما في القولين أو حقيقة كما في القول والفعل أو الفعلين وهذا لا يتعقل في القولين فما في
إشارات الأصول — صفحة 382 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني