على صحة تلك الأخبار وليس ذلك موجودا في اخبار الآحاد التي لا يعلم صحتها وظاهر ان الصحة أعم من الظن بالصدور والعلم به ويعضده عمله في الفروع حيث وافق الأصحاب في تحريم أمور في المطاعم وغيرها مما لا يتم الا بتخصيص الكتاب بخبر الواحد وكون بنائه في الجميع على الاجماع بعيد جدا ومنهم من جوزه إذا خص قيل بقطعى ومنهم من عكسه كالسبكي في جمع الجوامع ومنهم من خصه بما إذا خص بمنفصل سواء كان قطعيا أو ظنيا واختلف النقل عن الحنفية فالمشهور انهم جوزوه مط وربما نسب إليهم العدم مط وأخرى الجواز إذا كان الخبر مشهورا وهو ما كان من الآحاد في الأصل ثم انتشر فصار ينقله قوم لا يتوهم تواطؤهم على الكذب قيل وعلى هذا ينبغي ان يحمل الظني المتقدم على الخبر الواحد فيما سمعت وفيه خفاء بل قيل فيه ما فيه وتوقف الباقلائى وعده في الزبدة اسلم وفي المعارج أولى ووافقه في الوافية لنا انهما دليلان تعارضا وأحدهما عام والآخر خاص والمفهوم منهما عرفا التخصيص كيف والخاص يكشف عن المراد عرفا فان العام في غير محل التخصيص لا معارض له وفيه اظهر الاحتمالات وارجحها واشيعها التخصيص وقد قال الله تعالى
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ
ولأنه لولاه لزم عدم حجية خبر الواحد مط مع كونه قطعي الفساد فإنه يخصص لا أقل عموم ما دل على حجية خبر الواحد أو أصل البراءة أو الإباحة ونحوه والقول بان المناط في الجميع على حصول الاجماع مقطوع الفساد ولاجاد من قال إن العمدة في حجية خبر الواحد عمل الأصحاب واجماعهم على ذلك وهو حاصل في الاخبار المخصصة لعمومات الكتاب وبه اعترف الشيرواني تعويلا على شهادة الاستقراء وأيضا دليلان معلوما الحجية فتساويا فيها وان اختلفا بالتواتر والآحاد والخصوص والعموم وفهم العرف فيهما التخصيص مع اعتضاده بفهم علماء الاسلام كافة الا من الاعتداد به بل استقر على خلافه الاتفاق في الحقيقة وأيضا النزاع في الدلالة لا في الحجية فان المفروض بين الجل بل الكل في الحقيقة نظرا إلى عدم الاعتداد بالمخالف مع أن منه من يرد فعله قوله كالمحقق حجيتهما ويكفى فيها الظهور اتفاقا كيف ولولاه يلزم القول بالتعبد في الدلالة وهو منفى قطعا واتفاقا وهو حاصل واستدل بأنهما دليلان تعارضا فاعمالهما ولو من وجه أولى فيتعين التخصيص وأورد بان العام كما يخرج من حقيقة بالتخصيص بسبب كونه مجازا ح ومع ذلك نقول إنه قد عمل به فكذلك الخاص ان أريد به معنى مجازى أيضا بحيث لا يوجب ترك ظاهر العام وحقيقته فمحض كونه جمعا بين الدليلين لا يوجب القول بالتخصيص مع أنه ليس جمعا بين الدليلين بل هو الغاء لأحدهما إذ المعارضة انما هو بين ما دل عليه العام من افراد الخاص ونفس الخاص وهو ملغى بأجمعه ح فلا بد من بيان وجه التخصيص واختياره ويرد عليه ان النزاع في جواز التخصيص وعدمه ومقصود القائلين بالجواز رد القائلين بعدمه وإقامة الدليل على أولوية التخصيص بالنظر إلى رد الخاص لا اثبات خصوصية التخصيص من بين افراد الجمع بل هي على تقدير فساد الخاص متفق عليها بينهم نظرا إلى شيوع التخصيص بحيث اشتهر المثل المعروف وعدم احتمال مجاز يكافئه وان قلنا بتساوي المجاز معه كما ربما