تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
بين الاستثناء وبين الأولى وعن السابع بالمنع من عدم وقوع طلقتين لو قيل بوقوع أزيد من طلاق واحد كما عن بعض الشافعية نعم لو قيل المعتبر من قوله ثلاثا وثلاثة انما هو الجملة الأولى دون الثانية امتنع عوده إلى الجميع فلو عاد الاستثناء إليها لكان مستغرقا وهو بط إلّا انه لا ينفع وعن الأخيرين بأنهما استعمال وأعم ولو كان الموضوع له غير معين مع أن أولهما مما لا يخرجه عن النزاع عدم رجوعه إلى الجلد لكون ما بعده متعددا وللقول الأول ان الشرط المتعقب للجمل يعود إلى الجميع فكذا الاستثناء بجامع عدم استقلال كل منهما بنفسه واتحاد معنييهما فان قوله تعالى في آية القذف الا من تاب جار مجرى قوله ان لم يتوبوا وان حرف العطف يصير الجمل المتعددة في حكم الواحدة إذ لا فرق بين قولنا رايت زيد بن عبد الله ورايت زيد بن عمرو وبين قولنا رايت الزيدين وإذا كان الاستثناء الواقع عقيب الجملة الواحدة راجعا اليه لا محاله فكك ما هو بحكمها وان الاستثناء بمشية الله إذا تعقب جملا يعود إلى جميعها بلا خلاف فكك الاستثناء بغيره والجامع بينهما ان كلا منهما استثناء وغير مستقل وان الاستثناء صالح للرجوع إلى كل واحدة من الجمل والحكم بأولوية البعض تحكم فيجب عوده إلى الجميع كما أن ألفاظ العموم لما لم يكن تناولها لبعض أولى من الآخر تناولت الجميع وان طريقة العرب الاختصار وحذف فضول الكلام ما استطاعوا فلا بد لهم حيث يتعلق إرادة الاستثناء بالجمل المتعددة من ذكره بعدها مريدين به الجميع حتى كأنهم ذكروه عقيب كل واحدة إذ لو كرر بعد كل جملة لاستهجن وكان مخالفا لما ذكر من طريقتهم ألا ترى انه لو قيل في آية القذف مثلا ولا تقبلوا لهم شهادة ابدا الا الذين تابوا وأولئك هم الفاسقون الا الذين تابوا لكان تطويلا مستهجنا فأقيم فيها مقام ذلك ذكر التوبة مرة واحدة عقيب الجملتين وان لواحق الكلام وتوابعه من شرط أو استثناء يجب ان تلحقه ما دام الفراع منه لم يقع فما دام متصلا لم ينقطع فاللواحق لاحقة به ومؤثرة فيه فالاستثناء المتعقب للجمل المتصلة المعطوف بعضها على بعض يجب ان يؤثر في جميعها وانه لو قال على خمسة وخمسة الا سبعة رجع إلى الجملتين فكذا في غيره دفعا للاشتراك وانه لو قال بنو تميم وبنو ربيعة أكرموهم الا الطوال عاد الاستثناء إلى الجميع فكذا إذا تقدم الامر بالاكرام ضرورة اتحاد المعنى وانه لو قال اضربوا بنى تميم وبنى ربيعة الا من دخل الدار كان معناه من دخل الدار من الفريقين ويرد على الأول المنع في الشرط ولو سلم فقياس وقياس في اللغة ومنه ينقدح ما في الثاني والثالث فضلا عما في الأخير مما مر وعلى الرابع ان الصلاحية لا تستلزم الظهور ولا تحكم في أولوية الأخير للأقربية وتناول العموم ليس لما ذكر بل لكونه موضوعا للاستغراق وعلى الخامس ان طريقة العرب كما يكون الاختصار يكون ذكر القيد للأخيرة فالتعيين يحتاج إلى مرجح وعلى السادس ان الكلام في الظهور لا في الصحة وما ذكر انما يقتضى الثاني دون الأول وعلى السابع انه استعمال مع القرينة ولا كلام فيه وانما الكلام فيما كان مجردا عنها وعلى الثامن انه لو لم يكن فرقا بين الأصل والفرع لزم وجود الخلاف في الأصل كالفرع وعدم صحة القياس والا فقياس وقياس في اللغة