العلاقة في غيره واما هنا فحكموا بجواز اخراج الأكثر بالاستثناء فان الاستثناء يمكن من الاسناد ومن العام غاية الأمر ان يقال بظهور الثاني لكنه لا يمنع من جواز الأول مع أن المدار هنا عليه فان الاستثناء لم يتعارف الا مع ذكر المستثنى بل لا ينفك عنه عرفا فإذا جاز الاخراج من الاسناد جاز الاستثناء الأكثر فان المانع منه انما هو على التقدير الآخر دونه بل عليه لم نر أحدا منع من اخراج الأكثر ولو قيل بحث الأصول ينبغي ان يكون عن الحقيقة والظاهر فلو بنوا في العام على ظهور استعماله في الباقي ولم يجوزوا استعماله في أقل مما يقرب من العام فالظاهر عدم جواز اخراج الأكثر بحسب الظاهر قلنا لما عرفت ان الاستثناء لا ينفك عن المستثنى ويمكن الاخراج قبل الاسناد فالاستثناء ان كان مع الأكثر فظ في اخراجه ولا فائدة في البحث عن حقيقة الاستثناء فان ما يبتنى الاحكام عليه انما هو على المستعمل فيه هنا وهو ما يكون مع المستثنى لا الحقيقة فبان وجه التفرقة نعم هو لا يتم عند من يحكم ببطلان الاستثناء بهذا الوجه ويتفرع على المختار سماعه في الاقرار وتأخيره عن المجاز إذا دار الامر بينهما وعن تخصيص الأقل إذا دار الامر بينهما بالنظر إلى عام واحد فيما قطع بصدوره كتابا أو سنة متواترة أو خبرا واحدا محفوفا بالقرينة العلمية بل كلما كان الاستثناء أقل ازداد رجحانه كما أنه على القول بعدم الجواز مط يرد الاستثناء في الاقرار كالمستوعب كما يلزم رد الخبر المشتمل عليه ومنه ينقدح الفرع على ساير الأقوال
في انّ الاستثناء من الاثبات نفى وبالعكس
إشارة الاستثناء من الاثبات نفى وبالعكس خلافا لأبي حنيفة الا ان القوم اختلفوا في نسبة الخلاف اليه فمنهم من عده مخالفا في الأخير كما عن الفخري في أحد قوليه ومنهم من عده مخالفا فيهما والفرقة الأولى وهم ثلة بل بعض من الثانية أيضا كالعضدي نقلوا الاجماع أو اجماع العلماء أو الاتفاق على الحكم الأول والأخير مع ذلك رفع الخلاف بين الكلمات بان الحنفية لا يفرقون بين النفي والاثبات من جهة الدلالة الوضعية وقال لا يرون شيئا منهما يدل الاستثناء منه على المخالفة فيما يفيده من النسبة الخارجية بل في النسبة النفسية فإن كان ذلك مدلول الجملة فالمخالفة فيها عدم الحكم النفسي وهم يقولون به فيهما وان كان مدلوله النسبة الخارجية فالاستثناء اعلام بعدم التعرض له والسكوت عنه من غير حكم بالمخالفة فيهما ثم جعل بين الاثبات والنفي فرقا من جهة الحكم معللا بان السكوت عن اثبات الحكم يستلزم نفى الحكم بالبراءة الأصلية بخلاف السكوت عن النفي إذ لا مقتضى معه للاثبات وهو كما ترى فان النزاع ينبغي ان يكون في دلالة الاستثناء لغة وعرفا ولا مدخلية لحكم الأصل فيه فإذا لم يفرق الحنفية من جهة الدلالة بين النفي والاثبات ولم يروا شيئا منهما يدل الاستثناء منه على المخالفة فكيف يصح نقل الاجماع في أحد الشقين مع الاعتراف بهذا وكون الأصل براءة الذمة لا ينفع فان المتنازع فيه دلالة الاستثناء لا الأصل ومع ذلك لا يطرد جريانه في جميع المحال بل المطرد كون حكمه عندهم ما كان عليه مع قطع النظر عن هذا الاستثناء والأصل بالنسبة إلى المستثنى خلوه عن خلاف حكم المستثنى منه نعم في بعض المحال يأتي حكم أصل البراءة ثم هنا اشكال آخر وهو ان كثيرا منهم اختاروا في الاستثناء ان الاسناد انما هو بعد الاخراج