تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
والأظهر خلافه لا لما مر بل لجواز الاستثناء عرفا ما دام المتكلم متشاغلا بالكلام وعدم منافاة مثله لصحة الاستثناء ألا ترى انه لو قال لزيد على الف يا قاضى الا واحدا لا يعد في العرف انكارا بعد اقرار ولا تنافيا عرفيا بل يعد استثناء بلا مرية وبالجملة مدار صحة الاستثناء على الاشتغال بالكلام لا على عدم الاخذ بكلام آخر مط نعم قد ينافيه ذلك وهو كلام آخر

في انّ من شرط الاستثناء عدم الاستغراق

إشارة من شرط الاستثناء عدم الاستغراق سواء كان المستثنى مساويا أو أكثر لاجماع الأدباء على الظاهر المصرح به في المعراج وفي كلام ثلة من الخاصة والعامة تزيد على العشرة الاجماع أو الاتفاق أو اتفاق الأمة على الفساد أو الامتناع أو نحو ذلك ولولا الا الشك في ثبوت الوضع لكفى مع ظهور عدمه وفي جمع الجوامع خلافا لشذوذ وفي غيث الهامع وفي المدخل لابن طلحة في أنت طالق ثلاثا الا ثلاثا قولان في اللزوم وعدمه واغرب منه ما عن الفراء انه يجوز ان يكون المستثنى أكثر نحو له على الف الا الفين ويتفرع على المشهور عدم صحة الاستثناء وعلى القول الآخر صحته واما الحكم في المستثنى منه فصحيح على القولين ووجهه ظاهر ويجوز استثناء الأقل وفاقا تحقيقا ونقلا وانما اختلفوا في المساوى والأكثر فجوزهما الأكثر ومنهم السيدان والشيخ والحلى والعلامة بل هو نسبه إلى علمائنا كما عن أكثر الأشاعرة وأكثر الفقهاء والمتكلمين ومنهم الفخري والغزالي وقول آخر باشتراط بقاء كثرت نقرب من مدلول اللفظ اختاره بعض منا ومنهم واعتبر بعضهم بقاء الأكثر واطلق ومنهم من فصل بين العدد الصريح وغيره فنفى الجواز الا في الأقل في الأول وجوز بقاء الواحد في غيره والمحقق وافق الأكثر في الشرائع وقال في المعارج والظاهر أن الكثرة قد ينتهى إلى حد يقبح استثناؤها فإنه يقبح عادة ان يقال له عندي مائة إلّا تسعة وتسعين درهما ونصفا وهذا ظاهر وفي غاية المامول وفيه قوة وفيهما نظر يأتي وجهه واعتبر ابن درستويه بقاء النصف كما عن قوم وتوقف فيه الآمدي وللأول ما مر من آيتي إبليس مع ما فيه ويا أيها المزمل قم الليل الا قليلا نصفه والحديث القدسي يا عبادي كلكم جائع الا من أطعمته وقد أطعم الأكثر وقولهم له على عشرة إلّا تسعة مع اجماع الفقهاء نقلا مستفيضا جدا على لزوم الواحد وان الاستثناء لفظ يخرج من الجملة ما لولاه لدخل فيها فجاز اخراج الأكثر به كالتخصيص بالمنفصل وكاستثناء الأقل وقول الشاعر أدوا التي نقصت تسعين من مائة ثم ابعثوا حكما بالحق قوالا وان المنع اما ان يكون لعدم فهم المراد منه وهو بط لحصول الفهم قطعا أو لعدم استعماله في اللغة وهو بط لأنه ليس كل ما لم نجده فعلوه لا يجوز فعله ألا ترى انا ما وجدناهم يستثنون النصف وما قاربه وان كان جائزا بلا خلاف ولأن عدم الاستعمال دعوى نعم انه غير كثير في كلامهم لان الحاجة لا تدعو اليه الا نادرا فلهذا لم ينقل في كلامهم أو نقل نادرا أو لان الحكمة تمنع من ذلك وهو بط إذ قد يتفق ان يكون على زيد ألف درهم وقد قضى منها تسع مائة وتسعين وينسى ذلك فيقر بالألف فيذكر في الحال القضاء فيستدرك الاستثناء وقد يحتمل ان يكون لزيد على عمرو درهم ولخالد على عمرو ألف درهم فيروم عمرو ان يقر لخالد بالألف فيسبق لسانه بالاقرار لزيد فلا يجد إلى دفع ذلك
إشارات الأصول — صفحة 329 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني