يمكن ان يقال هذا طريق وما ذكره طريق آخر لا يقرب أحدهما من الآخر فلا يصير احتماله صارفا من الظاهر على أن إرادة الغاء العموم من تلك الخطابات لم يظهر فلا ينفع وما ذكره من اتصاف العنوان بأحد الوجهين غير منطبق على العرف والمدار فيما نحن فيه عليه تنبيهات الأول قال بعض الأواخر ان الغرض من ذكر هذه المسألة بيان الحق فيها والا فالحق انه لا يترتب عليها اثر إذ الظاهر تحقق الاجماع على مساواة كل الأمة في التكاليف وورد بها النصوص قليل الاجماع على الشركة في التكاليف المستفادة من الخطابات لا ينفى الثمرة فان الاجماع لم يدل الا على الشركة في الاحكام المستفادة لا على نفس تلك الخطابات المفيدة لها فح لا بد من استنباطها منها وهو على تقدير العموم يكون قطعيا وعلى تقدير الخصوص ظنيا وعد مما يلزم على الأول القول بان كل من خوطب بها يجب العمل بما يفهمه ويعرفه وعدم جواز الاجتهاد والتقليد نظر إلى أن الاجتهاد استفراغ الوسع في تحصيل الأحكام الشرعية من الأدلة الظنية دون القطعية وعدم قبح الخطاب بما لا يفهم معللا بان كثيرا من المعدومين في ذلك الزمان لا يفهمون معاني الالفاظ العربية ولا سيما معاني الآيات القرآنية وان كانت ظاهرة كالأكراد والفرس والعجم والترك وغيرهم ممن ليسوا بعالمين بلغة العرب ولا سيما النساء والأطفال الحديث العهد بالبلوغ وفي الكل نظر اما في الأول فلمنع عدم ترتب الأثر فإنه على تقدير العموم يتعدد الدليل فان الخطاب دليل والاجماع على اشتراك التكليف دليل آخر وعلى التقدير الآخر ينحصر الدليل في الاجماع كما في مفهوم المخالفة الموافق حكمه للأصل على تقدير حجية وعدمها وأيضا يلزم اعتبار اتحاد الغائب مع الحاضر صنفا على القولين بمعنى ان الغائب لولا غيبته لعمة الخطاب كما لو قيل يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة فاسعوا فان القائل بالعموم يقول بان الغيبة لا تنافى توجه الخطاب والقائل بالخصوص يقول بالمنافاة ويثبت الحكم للغائب بالاجماع فالفريقان متفقان في عموم الحكم ومختلفان في توجه الخطاب فالأول يثبت الحكم بالخطاب والثاني بالاجماع فيكونان مشتركين في اعتبار اتحاد الصنف بل لا يعقل غيره فيظهر الثمرة على الثاني بأنه إذا كان الحاضر مقرونا بشيء يمكن شرطية لا يمكن اثبات اشتراك الغائب مع الحاضر بالاجماع إذا كان الغائب فاقدا له كصلاة الجمعة فإنه يمكن ان يقال لعلها مشروطة بحضور السلطان أو نائبه فاطلاق الخطاب بالنظر إلى الحاضر لكونه مقرونا بالشرط فورد مورد الغائب فالغائب الفاقد له لا يكون محل الاجماع على الاشتراك بخلاف القول الآخر فان الخطاب بما عنون به لما يكون عاما للحاضر والغائب فيكون مطلقا نظرا إلى ما احتمل اشتراطه به كسائر المطلقات فالاحتمال مدفوع بالأصل والاطلاق حجة على تقدير فقدان ما احتمل اشتراطه لوجود الخطاب واطلاقه وهذا مراد من عد من الثمر ان يكون غير المخاطب من صنف المخاطب معللا بان الاجماع إذا كان دليلا فلا يكون في محل النزاع وان كان في تعليله نظر وما أورد عليه من أن اعتبار الاتحاد في الصنف لم يحده قلم ولا يحيط ببيانه رقم واحتمال مدخلية كونهم في عصر النبي ص أو انهم كان صلاتهم خلفه وأمثال ذلك في الأحكام الشرعية وحصول التفاوت بذلك وعدم
إشارات الأصول — صفحة 283
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٢٨٣