والمعالم وعن الشهيد حيث نسبوه إلى أصحابنا وعده بعض الاجلة مذهب الشيعة وقال الخوانساري لم ينقلوا فيه خلافا وعدم صدق الناس والمؤمن ونحوهما وان الفهم مما يتوقف عليه الطلب فإذا لم يجز تكليف الغافل والنائم والساهي بل الصبى في وجه والمجنون والمغمى عليه فالمعدوم أجدر وان عمومه يستلزم جواز النسخ وبطلان التالي مسلم عند الفريقين اما الملازمة فللزوم حمل الخطاب على ما هو الظاهر عند كل واحد لتوجه الخطاب إلى كل على السواء فرضا والا لزم جواز الخطاب بما له ظاهر وإرادة خلافه وبطلانه مسلم لاستلزامه الاغراء بالجهل وتكليف ما لا يطاق وفي الحديث ان الله اجل من أن يخاطب قوما بخطاب ويريد منهم خلاف ما هو بلسانهم وما يفهمونه وفيه نظر وما يقال إن الخطاب إذا كان من الله سبحانه فالموجودون وغيرهم بالنسبة اليه سواء قلنا كلا فان تحقق المخاطبة شرط سواء كان في كلام الله تعالى أو في كلام غيره ومجرد الحضور العلمي لا يجدى في صدق الخطاب ولا سيما في جعله مأمورا ومنهيا ألا ترى ان المولى إذا قال يا عبيدي احملوا حجرا من هذه الأحجار ثم اشترى عبدا حاضرا لا يشمله خطابه هذا مع حضور العبد عند المتكلم فصدق الخطاب يتوقف على توجه الكلام وهو بالإضافة إلى من اجتمع شرائط التكليف واسمع الكلام ظاهر وبالنسبة إلى غيره لا يصدق والشك يكفى وكذا لا يتحقق مع انقطاع الكلام ولو اتصف بعده أحد بما اعتبر في المخاطبة وبالجملة مجرد عدم الاختلاف في الحضور العلمي لا ينفع في صدق الخطاب فمع الشك يدفع بالأصل ولا ينفع الاشتراك في أصل الحكم فإنه مفروغ عنه بينهم واما قوله تعالى ألست بربكم قالوا بلى فليس من هذا الباب قطعا وهو واضح كما أن كن فيكون ليس منه فإنه ليس خطابا حقيقة قطعا كيف وهل يحتمل عاقل ان يكون كن امرا بان يجعل المخاطب نفسه موجودا ومما مر بان ضعف ما قيل إن تلك الخطابات مختصة بالحاضرين ولكن قام الكتاب والمبلغون واحدا بعد واحد مقام المتكلم بها فلم يخاطب بها الا الموجود الحاضر فكان الكتابة نداء مستمر من ابتداء صدور الخطاب إلى انتهاء التكليف وجعل السر فيه ان المكتوب اليه ينتقل من الوجود الكتبي إلى الوجود اللفظي ومنه إلى المعنى فمن حيث هو قارى متكلم ومن حيث إنه من المقصودين بالخطاب مستمع ومخاطب فان الخطاب كما يتوقف على وجود المخاطب والمخاطب يتوقف على وجود ما يخاطب به فبمجرد الأولين لا يتحقق الخطاب فبعد وجود المعدومين لم يبق ما يخاطب به وقبله لم يتحقق المخاطب فلا يصدق المخاطبة وما ذكره من قيام الكتاب والمبلغين واحدا بعد واحد مقام المتكلم اعتبار لم يظهر ملاحظته من المخاطب ولو ثبت لم يجعل المعدومين مخاطبين حقيقة ومع جميع ذلك قيامهم مقام المتكلم انما ينفع إذا قام مقام المخاطب بالكسر ولا يلزم منه ذلك فان القارى انما هو حاك للخطاب لا مخاطب بالكسر كما أنه من كونه مستمعا لا يلزم كونه مخاطبا بالفتح بل مستمعا لحكاية خطاب وبالجملة لا ينفع في اثبات المدعى بوجه وللقول بالعموم انه لو لم يكن الرسول ص مخاطبا لمن بعده لم يكن مرسلا اليه واللازم منتف بيان الملازمة انه لا معنى لارساله إلّا ان يقال له بلغ احكامى ولا تبليغ الا بهذه العمومات وقد فرض انتفاء عمومها بالنسبة
إشارات الأصول — صفحة 280
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٢٨٠