اليه واما انتفاء اللازم فبالاجماع واحتجاج العلماء قديما وحديثا حتى الأئمة بتلك الخطابات من غير ذكر اجماع أو نص أو قياس على الاشتراك مع أن الخصم معترف بعدم ظهور مستند الشركة ولذا اختلفوا فقيل مستنده الاجماع وقيل بل القياس ولو لم يعم تلك الخطابات لم يصح ذلك الا بعد ايراد ما هو العمدة من الاجماع أو القياس ودعوى ظهور المستند بحيث يعلمه كل أحد من الخصوم مما يحكم البديهة بفساده وكيف يخفى هذا الخفاء ما كان ظاهرا هذا الظهور وكيف يجوز على الله تعالى اخفاء مستند كل تكاليف من وجد بعد النبي ص تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وورود الروايات في كثير من تلك الخطابات بأنها نزلت في جماعة نشئوا بعد النبي ص وورودها في كثير منها بأنها نزلت في الأئمة وان الخطاب إليهم وورود الامر بقول لبيك ربنا عند قراءة قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا وقوله لا بشيء من آلاءك رب اكذب عند قراءة قوله تعالى فباي آلاء ربكما تكذبان وغير ذلك مما هو مذكور في محله وان النبي ص كان إذا أراد تخصيص أحد بحكم نص عليه وبينه كقوله ص لأبي برده يجزى عنك ولا يجزى عن أحد بعدك وخصص عبد الرحمن بن عوف يلبس الحرير وحيث لم يبين التخصيص علم العموم والظواهر وهي كثيرة منها قوله تعالى وما أرسلناك الا كافة للناس ومنها قوله تعالى لأنذركم به ومن بلغ ومنها النبوي بعثت إلى الأسود والأحمر ومنها آخر حكمي على الواحد حكمي على الجماعة ومنها آخر في حكاية الغدير فليبلغ الشاهد الغائب ومنها ما رواه الصدوق بسنده عن الرضا ع عن أبيه ان رجلا سئل أبا عبد الله ع ما بال القرآن لا يزداد على النشر والدرس الا غضاضة فقال ان الله تبارك وتعالى لم يجعله لزمان دون زمان والناس دون الناس فهو في كل زمان جديد وعند كل قوم غض إلى يوم القيمة ومنها ما رواه الكليني بسنده عن أبي بصير قال قلت لأبي عبد الله ع انما أنت منذر ولكل قوم هاد إلى أن قال ع يا أبا محمد لو كانت إذا نزلت آية على رجل ثم مات ذلك الرجل ماتت الآية مات الكتاب ولكنه حتى يجرى فيمن يأتي كما يجرى فيمن مضى ومنها ما رواه في الصحيح عن أبي جعفر ع قال قال رسول الله ص أوصى الشاهد من أمتي والغائب منهم ومن في أصلاب الرجال وأرحام النساء إلى يوم القيمة ان يصل الرحم الحديث وغير ذلك من الروايات والجواب عن الأول منع الملازمة فان الارسال انما يستلزم استناد حكم المرسول إليهم إلى الرسول لا شمول خطابه المختص بالبعض للجميع لامكان توجهه خطابه إلى بعضهم واخباره الحاضرين باشتراك الغائبين معهم في الحكم كما هو مقتضى الظاهر فيما نحن فيه فخلافه مدفوع بالأصل هذا وحصر التبليغ فيها مكابرة لحصول الضرورة وعن الثاني ان ضرورة اشتراك الغائبين مع الحاضرين اغنت عن البحث عنه فالمحتاج اليه انما هو اثبات أصل الحكم وادعاء اعتراف الخصم بعدم ظهور مستند الشركة افتراء فان نقل الاجماع والضرورة في كلامهم تجاوز عن الحد بل قد عرفت تحققهما بل المستدل بنفسه اعترف بان الظاهر تحقق الاجماع على مساواة كل الأمة في التكاليف وانه ورد به النصوص فأين الخفاء والمكابرة مع أن مجرد الاستناد أعم من العموم اللفظي وتوقف دلالته على مقدمة كيف والأخير شايع في كلامهم
إشارات الأصول — صفحة 281
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٢٨١