الواضع فما المانع من تجويز أحدهما دون الآخر ولا ينافيه جواز جاءني زيد وبكر وعمرو العالمون وجاءني زيد وعمرو العالمان دون اتصاف الأول بالتثنية والثاني بالجمع فان الأول في معنى الجمع الحقيقي والثاني في معنى التثنية الحقيقية فلعله لذا جوز الأولان دون الأخيرين بقي ما في فتوحات الاعرابى من أنه رأى النبي ص في وقيعة فسئل عن أقل مراتب الجمع هل اثنان أو ثلاثة واخبره ص بأنه ذهب إلى كل فريق فاخطأهما ص وفصل بان الجمع اما جمع فرد أو جمع زوج فأقل مراتب الأول ثلاثة وأقل مراتب الثاني اثنان وظاهر مخالفته لكافة العلماء واللغة والعرف مع ظهوره في المادة وليس الكلام فيها وبعض الاجلة استظهر وضعه أو كونه من أضغاث الأحلام ثم إن كلام الأصوليين كافة يعم في أقل الجمع جمع القلة والكثرة وهو موافق للعرف والاستعمالات وعليه اتفاق الفقهاء في مباحث الأقارير والوصايا والنذور والصدقات وغيرها نعم صدر من بعضهم في مبحث النزح ما يقتضى التفرقة بين جمع القلة والكثرة بما ذكره النحويون من أن الأول أكثره عشرة وأقله ثلاثة والثاني أقله أحد عشر ولا حدّ للأزيد وانكر المحققون عليه بما يؤذن على أنه مخالف لاتفاقهم وعملهم ومنهم من أجاب بان التفرقة مجرد اصطلاح وفيه انه مخالف لسياق كلماتهم بل مقطوع خلافه منهم نعم يمكن ان يكون بناؤهم على الحقيقة اللغوية وكيف كان لا شبهة في استقرار عدم التفرقة في العرف وعند الأصوليين والفقهاء فتخصيص الغيث الهامع محل الخلاف يجمع القلة معللا بان أقل جمع الكثرة أحد عشر باجماع النحاة فيه ما فيه وربما خص التفرقة في جانب الزيادة بان جمع القلة مختص بالعشرة وما دونها وجمع الكثرة غير مختص وهو مخالف لاتفاق الفريقين ومردود به فضلا عما مر هذا كله في الهيئة واما المادة فنفى ثلاثة منهم النزاع عن جمع وحكموا بصدقه على الاثنين ونفى النزاع في التمهيد عن لفظ الجماعة أيضا معللا بان أقله ثلاثة وأخر لفظ الجمع إذا لم يقصد به المعنى المصدري اعني الانضمام بالجماعة مستظهرا انهما من محل النزاع قال والذي هو خارج عن محل النزاع هو مادة جمع بمعنى مطلق الضم والالحاق فإنه يصدق في الاثنين أيضا حقيقة والحق ان ما مر من النزاع في الهيئة دون المادة ولم يتعرضوا لخصوص المادة نعم الذي يتبادر من لفظ الجماعة والجمع الأسمى هو الثلاثة وما فوقها ومن غيرهما من الجمع المصدري والمشتقات منه الاثنان وما فوقهما
في إفادة نفى الاستواء للعموم
إشارة اختلفوا في إفادة نفى الاستواء العموم على أقوال ثالثها الفرق بين ما كان له ظاهر من الصفات والافعال وعدمه ورابعها التوقف والمعتمد ثانيها وتحقيقها ينكشف برسم أمور الأول ان المساواة هل صدقها يتحقق بمجرد تساوما أو يتوقف على التساوي في جميع الأشياء أو الظاهر من الأوصاف والافعال على تقدير حصوله والعموم على التقدير الآخر الظاهر الأخير فإنه لو ساوى شيئان في الأوصاف والافعال الظاهرة يصدق عرفا التساوي بقول مطلق وان اختلفا في الأمور الغير الظاهرة بخلاف ما لو لم يكن لهما أوصاف وافعال ظاهرة فلا يصدق التساوي الا بالمساواة في جميع الأمور ولا أظنك تستريب فيه ومما يدل عليه أيضا صحة الاستثناء في المقامين والتكذيب عرفا كذلك مع ظهور