بذكر الخصم فهم الاجتماع من المتخاصمين والمتتابعين لهما الحاملين منهما كما هو العادة في مثله فاكتفى في المرجع به مع احتمال اشتهار القضية بهذه العبارة وإلا لزم استعمال الجمع في الواحد فان الخصم ليس متعددا واما في غيرها فيتردد بين مجازين ينبغي اختيار ما هو الأرجح منهما ففي الأول يحتمل استعمال الجمع في الاثنين للتعظيم ويؤيده قراءة لحكمهما وما أورد عليه بالتغليظ معللا بان التعظيم على عادة أهل اللغة انما هو في ادخال المخاطب النون في كلامه وما جرت عادتهم بان يخاطبوا واحدا بخطاب الجمع تعظيما لان الملك يقول فعلنا وقلنا ولا يقال له قلتم وفعلتم فجوابه ان ثبوت ادخال النون للمتكلم لا مدخلية له بالجمع فان مدلوله ليس من الجمع ولا يجرى فيه هذا الخلاف وثبوت وروده للتعظيم في واحد من القطعيات يشهد له الكتاب وموارد استعمالات العرب نثرا ونظما واما اطلاق الجمع على المفرد فهو أيضا في مقام التعظيم شايع كقوله تعالى شاهدين لحافظون مستمعون وقول الشاعر قالوا خراسان أقصى ما يراد بنا ثم القفول فقد جئنا خراسانا مع أن المراد بالجمع المأمون فاستعمال الجمع في الاثنين تعظيما أولى وربما أجيب تارة بأنه أضاف الحكم إلى ساير الأنبياء وأخرى بأنه أضاف المصدر إلى الفاعل والمفعول معا وقد يضيفه اليهما أهل اللغة ويرد على الأول عدم العادة باستعمال مثله مع توقيفيته وعدم سبق مرجع للضمير يكون معهودا ولو قيل يرجع إلى القوم قلنا بعيد جدا ولذا لم يحتمله أحد وعلى الثاني ان الظاهر من النحويين اتفاقهم على عدم ثبوت مثله حيث حصروا إضافة المصدر في أحدهما وأنكره هنا العلامة مع كونه توقيفيا نعم ذكره هنا جماعة من المفسرين وكان مستندهم نفس الآية وقد عرفت ما فيها وفي الثالثة يتردد استعمال القلب في ما يقبل الميل مجازا كما يقال للمنافق ذو قلبين أو استعمال الجمع في الاثنين ولعل الأول أولى فان القلب الحقيقي وهي الخارجة لا تتصف بالصغي بل المتصف به غيره مما يمكن ارادته هنا وفي الرابعة يتردد بين ان يرتكب خلاف الظاهر في الخطاب بادخال الغائب تغليبا في الخطاب أو استعمال الجمع في الاثنين وفي الخامسة يتردد بين ان يستعمل الشرط فيما لا يستلزم العدم عند العدم وان يستعمل الجمع في الاثنين فما زاد لوقوع الاجماع على حجب الأخوين كالاخوة وبه يبين الجواب عن قوله تعالى وان كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وعن النبوي بان ما له محملان شرعي ولغوى يتعين حمله على الأول بشهادة حاله وعن نحو قمنا وقلنا بخروجه مما يتنازع فيه فان هذا الضمير موضوع للمتكلم مع الغير سواء كان واحدا أو أزيد وعن الأخير بالمنع من كون اطلاق الجمع على الاثنين حقيقة ثم من فحوى ما مر من استعمال الجمع في المفرد نظما ونثرا كتابا وغيره ومما استعمل في الاثنين بان جواز استعماله في الاثنين مجازا مع أنه لولا الا الشهرة بين أهل اللغة لكفت بل لو كان المثبت والنافي متساويين لتعين قبول الأول لتقديم المثبت على النافي خلافا لمن لا يعتد به فنفى صحة استعماله فيهما مطلقا تعويلا على قضية ابن عباس وانه لو صح لجاز توصيفه بالتثنية وتوصيف الجمع بالتثنية والجواب عن الأول كونه ظاهرا في سلب الحقيقة والا فيرده ما مر من الأدلة وعن الثاني بمنع الملازمة فان التوصيف مما له دخل باللغة فيتبع اذن
إشارات الأصول — صفحة 265
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٢٦٥