تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
تسليم جريان دليل الحكمة في الأول من المحقق وصاحب المعالم وعدمه في الأخير فلا ينبغي التوقف في الفرق كما في كلام ابن الثاني وغيره تنبيهان الأول هل الجمع المنكر كالمفرد ظاهر في الجنس أو الفرد المنتشر الظاهر الثاني لظهور التنوين في التنكير لا في التمكن ولا الأعم الثاني اختلفوا في أقل صيغ الجمع بعد اتفاقهم على كونه أزيد من الواحد فقيل بالاثنين وقيل بالثلاثة وهو الأظهر للتبادر فيما فوق الاثنين وعدم تبادر الاثنين بل تبادر غيرهما وعدم صحة توصيفها بالاثنين وصحة توصيفها بما فوق الاثنين وصحة نفى الجمع من الاثنين وعدم تكذيب المخبر بنفي الجمع مع ثبوت حكمه للاثنين عرفا قطعا كان يقال ما رايت رجالا مع رؤيته رجلين وانكار ابن عباس على عثمان بأنه ليس الاخوان اخوة مع اعترافه به وكونهما من أهل اللسان وإذا ثبت في العرف ثبت في اللغة باصالة عدم النقل واستدل بفرق أهل اللغة بين ألفاظ التثنية والجمع وبفرقهم بين ضميريهما وبأنه لو قال له على دراهم لزمه ثلاثة فما زاد وكذا لو أوصى أو نذر وفي الجميع نظر فان الفرق يحصل بالأعمية والأخصية والاعتراف والوصية والنذر تتبع الحكم في هذا الأصل ومن فروعه وللقول الآخر ان الجمع بمعنى الضم لغة فيكون موجودا في الاثنين وقوله تعالى وكنا لحكمهم شاهدين فاطلق الجمع على داود وسليمان إذ تسوروا المحراب إذ دخلوا على داود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض مع كون المراد بالجمع الخصمين ان تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما قال كلا فاذهبا بآياتنا انا معكم مستمعون مع كون المراد بضمير الجمع موسى وهارون فإن كان له اخوة فلأمه السدس مع أن الحجب يتحقق بالأخوين اجماعا فلو لا تناول الاخوة للأخوين لما كان كذلك عسى الله ان يأتيني بهم جميعا والمراد به يوسف واخوه وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا والنبوي الاثنان وما فوقهما جماعة وانه لو اخبر الاثنان عن فعلهما لنا قالا قمنا وقعدنا كما يقول التثنية بلفظ الجمع وانه لو اقبل عليه رجلان في مخافة قيل اقتل الرجال والأصل في الاطلاق الحقيقة والجواب عن الأول ان الكلام في الهيئة لا المادة مع أن في صدق المادة على الاثنين مط نظر أو عن الآي بان أقصى ما يمكن ان يثبت الاستعمال وهو أعم فان استعماله في القدر المشترك بين الاثنين وما فوقهما لم يثبت وانما استعمل في ما فوق الاثنين وفيهما فيتردد الامر بين الاشتراك والمجاز والثاني أولى ومع الاغماض عنه لا يجدى بعد ثبوت الحقيقة في غيره بما مر على أن الاستعمال ان ثبت فإنما هو بالقرينة فلا ينفع بالاتفاق والا فيحتمل استعماله في أزيد من الاثنين فلا يقبل استعماله فيهما ففي الثانية والأخيرتين لا نسلم استعمال الجمع فيها في الاثنين ولا سيما في غير الأولى منها فان المراد بالجمع في ان يأتيني بهم يوسف واخوه وكبيرهم وهو الذي قال فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبى أو يحكم الله لي واما في طائفتان فارجاع ضمير الجمع اليهما فلان طائفة من المؤمنين غير ظاهرة في الواحد فيكون أقل الطائفتين بمقدار الجمع فلا اشكال ومثله الجواب عن قوله تعالى
خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ
فان المراد بالخصم أزيد من الواحد بكثير أو لا فلا اشكال في ارجاع ضمير الجمع إلى الخصمان واما الأولى فلان