بحيث لا يتبين لأحدهما فضل ولا رجحان على الآخر من جهة ولا يطلقون المساواة بمجرد المساواة في امر خاص بل يقيدونها ح به وعلى الثالث بمثل ما مر في الأولين فان من عدم العموم في الاثبات لا يلزم ما ذكر فان مدار العموم على ما يمكن ان يتساوى الشيئان فيه لا على اى شيء ولولاه وهو ظاهر فيمكن سلب التساوي عن شيئين لم يتساويا في شيء مما يمكن تساويهما فيه فلا يلزم ما ذكر ولو سلم فيكون مخصصا بالعقل في غيره فلا اشكال على أن عدم العموم في الاثبات لا يستلزم العموم في النفي كما يأتي الثاني ان النفي إذا دخل على العموم لا يفيد الا نفى العموم للتبادر عرفا فيكون في العرف حقيقة وهو مما لا سبيل إلى الشك فيه وبضميمة اصالة عدم النقل يتم كونه حقيقة لغة فان الدلالة إذا ثبت عرفا فلا يخلو اما ان يكون بوضع طار على اللغة أو بالوضع اللغوي فإنه لا ثالث لهما لانحصاره في الذات وقد مر بطلان دلالتها والأول خلاف الظاهر للغلبة أو الاستصحاب المفيد للظن فبان ان المقتضى للوضع الدلالة واحتمال استنادها إلى العرف مدفوع بما مر وبوجه آخر المانع مرتفع به فلا اشكال ولا ينافيه ما ورد على خلافه كقوله تعالى لا يحب كل مختال فخور لا يحب كل كفار أثيم ولا تطع كل حلاف مهين فإنها استعمالات مع القرينة وأيضا لو ورد الكل أو الجميع قيدا لما أفاد غيره فان المفهوم من النفي الوارد على الجملة المقيد نفى القيد قطعا لما مر ولا فرق عرفا بين ما ورد قيد أو غيره قطعا ولا ينافيه قوله تعالى وما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون لكون ذلك وأمثاله استعمالات مع القرينة فلو تعلق النفي بالعموم لا يفيد الا رفع الاستغراق ولذا بنى القوم الكلام هنا عليه فمن قال بإفادة المساواة العموم قال بعدم إفادة نفيها العموم من غير نكير بينهم الثالث هل الجملة نكرة أو لا اختار الحاجبى والعضدي وغيرهما الأول بل حكى ثانيهما اتفاق النحاة عليه وهو المحكى في الغيث الهامع عن الزجاجي وفيه ان الافعال نكرات لكن ينافي الجميع جعلهم التعريف والتنكير من خواص الاسم وصرح نجم الأئمة بأنها ليست نكرة ولا معرفة ونسب كونها نكرة إلى بعضهم معللا بأنها حكم والاحكام نكرات وضعفه بان معنى التنكير ليس كون الشيء مجهولا وهو جيد على أن وضع الجمل ليس لما يكون الحكم فيه مجهولا وقال التفتازاني ان المحققون من النحاة على أن المراد بتنكير الجملة ان المفرد الذي يسبك منها نكرة وكيف كان أجاد من استظهر من بعض ما مر ان الحكم بكون الجملة نكرة غير معروف بينهم فضلا عن اتفاق النحاة عليه نعم يصح كونها في معنى النكرة في الجملة ومنها إذا وردت في حيز النفي فان المستفاد منهما فيما كانت الجملة فعلية أو محمولها مشتقا كون المسند المبدا فيهما وهو الطبيعة كما أن المسند لو كان غيرهما كذلك وبالجملة على اى حال يؤول اليه إذا عرفت ما مر فالأظهر ان النفي الاستواء يفيد العموم سواء دخل النفي على الجملة أو المفرد فان الاستواء أو المساواة المفهوم من الجملة أو المذكور صريحا ظاهر في الطبيعة فيعم الاستواء قلا أو جلا أو كلا فان كل واحد منها فرد من الاستواء وهو مقتضى قبوله التقييد بكل واحد منها والتقسيم اليه فنفيه يستلزم العموم فلو قيل إن الاستواء إذا كان متعلقة جزئيا لم يعم
إشارات الأصول — صفحة 268
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٢٦٨