النفي الا من ذلك الوجه فان قولنا لم يضرب زيد عمروا يقتضى عموم نفى ضرب زيد لعمرو لا مطلق ضرب زيد وأيضا نفى مطلق المساواة يقتضى عمومه لا عموم المضاف اليه قلنا إن الطبيعة المنفية غير مقيدة فرضا فان المتنازع فيه ما إذا نفى الاستواء من غير تقييد بشيء فانتفاؤه يستلزم انتفاء جميع الافراد فلا يحتاج إلى عموم المضاف اليه كما لو قيل لم اضرب هذا ولو أغمضنا العين عن الجميع قلنا يعم نفى التشارك في جميع الأحوال الممكن تشاركها إذا تساوت في الظهور والخفاء وورد في كلام الحكيم بشهادة حاله كما أنه لذا لا اشكال في عمومه للأحوال الظاهرة مع الاختلاف واستدل بأنه نكرة في سياق النفي لان الجملة نكرة وفيه ما عرفته فيما مر في المقدمات وللقول الثاني ان نفى المساواة مط أعم من المساواة بوجه خاص والأعم لا يشعر بالأخص فلا يلزم من نفيه نفيه وانه لو كان نفى المساواة يقتضى نفى المساواة من كل وجه لما صدق نفى المساواة حقيقة على شيء أصلا لان كل شيئين لا بد وان يستويا في شيء ما حتى النقيضين لكن الأصل في الاطلاق الحقيقة وان المساواة للاثبات للعموم والا لم يستقم اخبار بمساواة لعدم الاختصاص ونقيض الايجاب الكلى الجزئي السالب وان اطلاق لفظ المساواة انما يصح على تقدير الاستواء من كل الوجوه والا لوجب صدقها على اى شيئين فرضا حتى المتناقضين إذ ما من شيئين الا ويصدق مساواتهما في بعض الأشياء كالشيئية والمعلومية وسلب ما عداهما عنهما وإذا صدقت المساواة بين كل شيئين لم يصدق نقيضها بينهما وح يكفى في نفى المساواة نفى الاستواء من بعض الوجوه لان نقيض الكلى جزئي والجواب عن الأول ان المتبادر من النفي الوارد على الأعم نفيه بالكلية وبنفيه كذلك ينتفى جميع الخصوصيات فيفيد العموم وبالجملة منع كون نفى الأعم مستلزما لنفى الأخص لا يصح كيف ولو صح لجرى مثله في كل نفى فلا يعم نفى ابدا ولا جاد من قال كأنه لا يليق نسبته إلى عاقل فضلا عن الفضلاء نعم هو يتم في الاثبات كما هو ظاهر ومنهم من قرره هكذا نفى المساواة أعم من نفى المساواة من كل الوجوه أو بعضها والدال على القدر المشترك لا اشعار له بإحدى الجزئيات وجوابه ح منع كون نفيها أعم بل ظاهره العموم فان المساواة أعم فنفى الأعم يستلزم نفى الأخص ومع ذلك هو راجع إلى الثالث فإنه لا يتم إلّا إذا اخذ عموم المساواة في الاثبات كما هو ظ والا يلزم خلاف البديهية وعن الثاني ان نفى المساواة انما يعم ما يمكن المساواة فيه ولو سلم لكان مخصصا بالعقل وعن الثالث بالمعارضة مع أنك قد عرفت ان المساواة في الاثبات لا يعم ومنه يبين الجواب عن الرابع كما أنه بان مما مر ما للقولين الأخيرين مع ما فيهما ويترتب على المختار عدم قتل المسلم بالكافر وعدم جواز تزويج الفاسق لغيره وعدم تقسيم الزوجة الكافر مثل المسلمة واشتراط عدالة الوصي وعدم حلية الخبيث نظرا إلى عموم قوله تعالى أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون لا يستوى أصحاب النار وأصحاب الجنة لا يستوى الخبيث والطيب تنبيهات الأول ان التماثل كالمساواة ويتفرع عليه ما لو ورد في الوصايا أو الأقارير أو التعليقات إلى غير ذلك الثاني مثل الاستواء في الاثبات ساير الصفات فتعم محالها مع عدم ظهور البعض
إشارات الأصول — صفحة 269
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٢٦٩