ذلك وفيه نظر فإنه لا إضافة فيه حتى يخصه بما عنده بل لو كان عاما مفاده جميع عبيد الدنيا فليس معناه ما ذكر ويحتمل بعيدا ارجاعه إلى ما قلنا واستند لأبي على على التقدير الأول بصحة استثناء كل عدد منه سوى الاستغراق والاستثناء اخراج الجزء من الكل وبان حمله على الاستغراق حمله على جميع حقائقه فيكون أولى من حمله على البعض لعدم الأولوية وبأنه لو لم يكن للعموم لكان مختصا بالبعض واللازم منتف لعدم المخصص وامتناع التخصيص بلا مخصص وبأنه لو أراد المتكلم البعض لعينه والا كان مراده مبهما ولما بطل التعيين ثبت انه للعموم والجواب عن الأول بمنع الاطراد وغيره لا يجدى وعن الثاني ان المراد بالاستغراق ان كان الاستغراق الافرادي فغير مرتبط بوضع الجمع على اى حال فإنه اما موضوع لكل مرتبة أو للقدر المشترك وشيء منهما لا يفضى إلى الاستغراق الافرادي فلا يصح ما صححه بعضهم من إرادة معنى العموم الافرادي والجمعي كليهما على مذهبه بناء على أن مراده الحمل على الجميع من حيث إنه مجموع معانيه المشترك فيها لفظا لا من حيث إنه هو أحد معانيها وان كان الاستغراق الجمعي فلا يخلو اما ان يريد لجميع الحقائق ما يكون بأوضاع عديدة كما هو ظاهره فيكون مشتركا أو بوضع واحد فيكون من قبيل الحروف والمبهمات على الأظهر وعلى التقديرين يرد عليه ان وضع الجمع ليس كذلك بل للقدر المشترك فإنه المفهوم منه مع ندرة الوضع الثاني بل الأول بالإضافة اليه وكونهما خلاف الأصل على أن الجمع بين الحقائق على التقديرين لم يجز على وجه الحقيقة بل ولا المجاز ومع جميع ذلك ظهوره فيها مقطوع الفساد لا يستريب فيه ذو مسكة ومع جميع ذلك لا ينطبق على المدعى وهو كونه موضوعا للعموم ولو قيل يحتمل ان يراد بجمع حقائقه الجمع بين افراد حقائقه أو الجمع بين ما يحتمل كونه حقيقة أو الجمع بين الجميع من حيث إنه أحد حقائقه قلنا مع أن شيئا منها لا يفيد وضعه للعموم لا يجدى اما الأول فلان الجمع المنكر لا يخلو اما ان يكون مقرونا بتنوين التنكير أو لا كما يقال أقوم آل حصن أم نساء والأول ظاهر في فرد ما لا في الجميع كالمفرد والثاني ظاهر في الجنس لا في الاستغراق فلا يتم واما الثاني فلا يصح لان الحكم بالوضع بمجرده مع كونه اثبات اللغة بالترجيح لم يظهر اعتبار مثله من الواضع مع كونه أقل جدوى ومعارضا بكون الأقل يقينيا وان جعل أحوط يرد عليه ما مر سابقا في بحث كون ألفاظ العموم موضوعا للخصوص واما الثالث فان أريد اثبات الوضع به يرد عليه ما مر وان أريد اثبات المرجح للحمل فنمنع الأولوية لما مر ولاختلاف المقامات باختلاف المقاصد فان الابهام ربما يكون مطلوبا وربما لا يصح ارادته ألا ترى انه لا يصح تعلق الامر على هذا التقدير لعدم القدرة على مثله غالبا بل ولو كان للندب ولعدم صحة صدور مثله من الحكيم بل العاقل بل ولا الاخبار بفعل من العبد يتعلق به كالرؤية ونحوها وعن الثالث انه لو لم يكن للعموم لم يلزم اختصاصه بالبعض لاحتمال كونه للقدر المشترك كما هو الواقع فلا يختص بالبعض وعن الرابع ان الكلام في الوضع لا في الإرادة فلا ينطبق على ما كنا بصدده نعم لو كان بناؤه على دلالته على العموم بحسب الحكمة له وجه سيظهر حاله وعلى التقدير الثاني بثانى الوجوه
إشارات الأصول — صفحة 262
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٢٦٢