فخارج عما كنا فيه لكونه بالقرينة لا بالوضع ومع ذلك عمومها اطلاقى لا لغوى لعدم اقتضائهما أزيد من ذلك خلافا لبعضهم بل الأكثرين كما في المحصول في الامر معللا فيه بأنه يخرج عن عهدته بفعل أيها كان ولولا انها للعموم لما كان كذلك وفيه ان هذا لا يستلزم أزيد من العموم البدلي وهو مسلم وليس الكلام فيه بل في العموم اللغوي ولا يثبت منه ويحتمل تنزيل كلامه عليه وقيل هذا العموم مستفاد من انضمام اصالة البراءة عن اعتبار قيد زائد من الايمان وغيره فالاطلاق مع أصل البراءة يقتضيان كفاية ما صدق عليه الرقبة اى فرد يكون منه وفيه نظر ولجماعة في الشرط ويردهم ما مر وفي التمهيد فمن فروعه ما لو قال الموصى ان ولدت ذكرا فله الألف وان ولدت أنثى فلها المائة فولدت ذكرين أو انثيين فيشترك بين الذكرين في الألف وبين الأنثيين في المائة لأنه ليس أحدهما أولى من الآخر فيكون عاما ومثله ما لو قال إن كان في بطنها ذكر فله الف أو أنثى فمائة ويحتمل استحقاق كل منهما ألفا ومائة لصدق الاسم في كل منهما مع مراعاة العموم وفي وجه ثالث استحقاق أحدهما خاصة بناء على كون الموصى له متواطيا وان النكرة هنا غير عامة فح فيتخير الوارث في التعيين كما في كل متواطئ ولو ولدت في هذا المثال ذكر أو أنثى فلكل منهما ما عين له على القولين لتحقق المعنى له وفيه ان مقتضى العموم ما احتمله لا ما ذكره أو لا مع أن تعليله بأنه ليس أحدهما أولى من الأخير فيكون عاما غير مرتبط بالوضع بل مناف له وللتنقيح في الموصوفة بصفة عامة وله الاستعمال كما في قوله تعالى ولعبد مؤمن خير من مشرك وقول معروف خير من صدقة يتبعها أذى للقطع بان هذا الحكم عام في كل عبد مؤمن وكل قول معروف مع أن الأول وقع في معرض التعليل للنهي عن نكاح المشركين وهو عام لان الجمع المعرف باللام عام في النفي والاثبات فيجب عموم العلة وان تعليق الحكم بالوصف المشتق سواء ذكر موصوفه أو لم يذكر مشعر بان ماخذ اشتقاق الوصف علة لذلك الحكم فيعم الحكم بعموم علته والجواب عن الأول انه استعمال وأعم ومع ذلك مقرون بالقرينة وهو ورود كل من الآيتين في معرض التعليل وعن الثاني بان التوصيف قرينة على كون التنوين للتمكن لا التنكير فيفيد استثناء الجنس فلذا لا ينافي التعدد ثم النكرة هل هي ظاهرة في المعلوم عند المتكلم المبهم عند المخاطب أو لا بل ظاهرة في المبهم المجرد عن التقييد فيكون بالنظر إلى العلم لا بشرط شيء الأظهر الثاني ثم هل ظاهرة في المعين عند المتكلم المبهم عند المخاطب أو لا بل ظاهرة في الابهام مطلقا الظاهر الثاني تذنيبات الأول هل العام من وجه كمتى زمانا واين مكانا ومن شخصا عام من جميع الوجوه أو لا بل يخص بتلك الجهة ومن غيرها مطلق الأظهر الثاني ومن الناس من قال عموم الاشخاص يستلزم عموم الأحوال والأزمنة والبقاع وهو المحكى عن السمعاني في القواطع وعن جماعة من متأخريهم انه مطلق باعتبار الأحوال والأزمنة والبقاع لنا ان الأصل في التوقيفيات الاكتفاء بمورد الثبوت فكلما وقع الشك في حدوثها يدفعه الأصل ففي كل ما تقدم انما ثبت العموم من وجه لا أزيد فالأصل في غيره ينفى الوضع مثلا متى لم يدل الا على عموم الا زمان فالحكم في غيرها به خروج عن الوضع
إشارات الأصول — صفحة 251
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٢٥١