بين لا رجل في الدار إذا كان فيها رجل أو أزيد وبين ما رايت أحدا وقد رأى واحدا إلى غير ذلك واستدل بكلمة التوحيد والاجماع من العلماء على الحكم بتحريم نكاح كل عمة وكل خالة للنبوى لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها وتحريم قتل كل صيد لقوله ولا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ونحو ذلك وفي الجميع نظر وقال البيضاوي العموم اما ان يثبت للفظ بنفسه من غير قرينة أو مع قرينة في الاثبات كالجمع المحلى باللام ومثل المضاف جمعا واسم الجنس مفردا أو مع قرينة في النفي كالنكرة في سياقه وفيه نظر بل المدار على عدم القرينة على الخلاف كسائر المدلولات الحقيقية واللوازم التي لا ينفك ارادتها عن ارادتها لكن وقع الخلاف فيها في مواضع منها ان دلالتها على العموم هل هو بالوضع والمطابقة كما هو قول الأكثر أو بطريق اللزوم كما هو للباغنوى وعن الحنفية قولان للأول ان نفى الفرد المنتشر أو نفى الطبيعة من حيث هي يتصور على وجهين أحدهما نفيه بالكلية وثانيهما نفيه في الجملة والمتبادر من النكرة في سياق النفي هو الأول وهو العموم ويرد عليه ان نفى الفرد المنتشر أو الطبيعة غير الاستغراق ولذا لا صح حمل الاستغراق عليه بل لا يستلزم ارادته لتحقق الغفلة عن الثاني عند إرادة الأول نعم يستلزم ارادته اعتقاده ولو سلم استلزام الإرادة لا ينفع فيما كان بصدده نعم لو تم التبادر عرفا والفهم من دون الانتقال كما هو غير بعيد يلزم ان يكون حقيقة بالوضع الهيئي وإذا ثبت ذلك في العرف ثبت في اللغة ومما مر بان ما للقول الآخر ومع ذلك الخطب سهل بعد ثبوت الدلالة في الجملة ولا سيما في الخطابات الشرعية ومنهم من بنى على هذا الخلاف التخصيص بالنية فصحيح بالأول ونفاه بالثاني فلو نوى معينا لم يسمع ولعله مبنى على أن دلالتها ان كانت بالوضع يقبل التخصيص فإنه مجاز ويكفى فيه النية واما لو كانت بالالتزام فالدلالة قهرية غير منفكة فلا يؤثر فيها النية وفيه نظر ومنها انهم اختلفوا في ان المنفى بما ولا المشبهتين بليس وليس في انها هل يفيد العموم أو لا والأظهر الأول لما مر نعم دلالته ليست كدلالة لا التي ينفى بها الجنس فان الأول ظاهر لاحتمال إرادة الواحد بصفة الوحدة فيعتبر الواحد من حيث هو واحد فالمنفى ليس الا الواحد بما هو واحد فيصح ان يقال لا رجل في الدار بل رجلان أو أكثر والثاني نص كما لو دخل على النكرة من كما جاءني من رجل ولا فرق فيما مر بين المفرد والتثنية والجمع حتى في النصية والظهور لعموم الدليل الا ان عموم كل بحسبه ولا بين النهى والنفي وما باشر النافي النكرة وعاملها ولا بين ما ولم ولن وغيرها هذا كله إذا كان الحكم على وجه عموم السلب لا سلب العموم كقولنا لم يقم كل أحد ووجهه ظ ومثل النكرة المنفية النكرة في سياق الاستفهام واما النكرة في سياق الامر والشرط والخبر والموصوفة بصفة عامة وهي التي لا تختص بفرد من افراد تلك النكرة كما إذا قيل لا تجالس الا رجلا عالما فلا تفيد العموم فان النكرة موضوعة للفرد المنتشر وهو غير الاستغراق قطعا والأحكام المذكورة لا يستلزمه كما هو ظ مع كونه خارجا عما كنا بصدده والوضع الهيئي مدفوع بالأصل فلا تعم واما عمومها بقرينة خارجة كدليل الحكمة والامتنان في بعض المواضع
إشارات الأصول — صفحة 250
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٢٥٠