تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
اللام يبطل الجمعية والعموم بوضع ثان كما مر فلا اشكال ومما مر بان الجواب عما مر من سيبويه مع أن قوله بكون جمع السلامة من جموع القلة لو قلنا بصحة التفرقة مردود بقول غيره بكونها من جموع الكثرة لرجحانه بالشهرة الخامس انكار عمر لقوله ع أمرت ان أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلّا لما قاتل أبو بكر مانعى الزكاة لم ينكر أبو بكر ولا غيره عليه مع كونهم من أهل اللسان بل عدل أبو بكر إلى قوله ص الا بحقه ويرد عليه بعد الاغماض عن أن الناس ليس جمعا بل اسم جمع ان فهمهم يحتمل ان يكون من دليل الحكمة ومقام البيان ولو سلم لم يتم لاحتمال فهمهم استغراق الجماعات أو جنسها وبه يتم الانكار والعدول مع أن العدول أعم السادس ان الأنصار لما طلبوا الإمامة لأنفسهم احتج عليهم أبو بكر بالنبوى الأئمة من قريش فسلم الأنصار منه فلو لا الجمع للعموم لما ثبت والجواب ان السكوت لعله للخوف مع أنه معارض بان عمر أجابهم بأنه لا يجتمع سفيان في غمد من دون تمسك منهم بالرواية على أن فهمهم يمكن ان يكون باعتبار ظهور الجمع في المجموع عندهم كما هو أحد الأقوال فيه فلا يتم الا على من سلم بطلانه وللقول الثاني ان قولهم جاءني رجال اقتضى جمعا من الرجال غير مستغرق واللام أفادت التعريف فمن اين جاء الاستغراق وانه يقال جمع الأمير الكتاب مع أنه ما جمع الكل والأصل الحقيقة فيكون حقيقة فيما دون الاستغراق فلا يكون حقيقة فيه دفعا للاشتراك ولو كان للعموم لكان استعمالها في العهد مجازا أو اشتراكا وهما خلاف الأصل ولكان قولنا رايت كل الناس أو بعض الناس خطاء لان الأول تكرير والثاني نقض ولكان قولنا فلان يلبس الثياب بمنزلة يلبس كل ثياب فنفيه وهو فلان لا يلبس الثياب صادق ويحسن اطلاقه على كل أحد إذ كل أحد لا يلبس كل الثياب ومعلوم ان أهل اللغة لا يستحسنون اطلاق ذلك الا على من لا يلبس شيئا من الثياب فعلمنا ان قولنا فلان يلبس الثياب يفيد الجنس فنفيه يفيد نفى الجنس أصلا فلذلك عم وكذا ينبغي ان يوصف كل أحد بأنه لا يباشر النساء لعدم مباشرته بجميع النساء والجواب عن الأول انه ليس دليلا على العدم بل استفهام عن الدليل ومع ذلك نقول إن الدليل قد سبق بما لا مزيد عليه وأجيب بأنه لا منافاة بين التعريف والاستغراق خصوصا وقد بينا انه متى حملت على بعض غير معين نقض ذلك التعريف لجهالته وإفادة الجنس حصلت قبل اللام وفيه نظر وعن الثاني انه استعمال مع القرينة باخراج بعض الافراد والذي يدل عليه انه لو قيل يرزق الله الكتاب لم يفهم منه الا الاستغراق ولو قيل إن اللام في مثله موصول عند غير المازني لكونه وصفا فخارج عما كنا فيه أو مبنى على مذهبه قلنا ليس كذلك فان اللام انما يكون في الوصف اسم الموصول إذا كان بمعنى الحدوث واما إذا كان بمعنى الثبوت كما هنا فاللام فيه للتعريف وحكى بعضهم عليه الاتفاق وفيه الكفاية مع أن العنوان أعم كما يأتي وعن الثالث ان الأصل ينفع إذا لم يثبت خلافه بالدليل وقد ثبت والعهد مجاز لثبوت كونه حقيقة في الاستغراق وتوقف فهمه على القرينة وعن الرابع ان التأكيد والتخصيص شائعان فلا خطاء كما أنه لا نقض ولا تكرار مع أن في النقض ما مر لو أراد به نقض دلالة الجمع لا مجرد الحكم