تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
مع أن الشك في حدوثه يكفى في نفيه وحصول الامتثال بالفرد فيما لا قرينة وعدم اطراد الاستثناء فيكون حقيقة في غير العموم ولو كان حقيقة فيه لزم الاشتراك والمجاز أولى منه وما مر من أن دلالة أداة التعريف على الاستغراق حقيقة وكونه أحد معانيها مما لا يظهر فيه خلاف بينهم باطل قطعا فان المصرح بخلافه كثير قال الشيرواني المشهور في كتب البيان والأصول كالمحصول ان معنى أداة التعريف ينحصر في العهد والحقيقة والاستغراق انما يفهم من مقام الخطابية وعلى هذا لم يبق فيما يحتمل كونه حقيقة الا العهد والجنس ومجرد الإشارة إلى مدخولها اما الأول فظاهر ان فهمه بخصوصه يتوقف على القرينة فلا يكون حقيقة واما الثاني فمع كونه غير مناف للمدعى كسابقه ظاهر ان المفهوم من اسم الجنس المفرد المعرف لا يكون جنسين بل المفهوم منه معنى جنسية واحدة وهو ناش من مدخولها فان المدخول اسم غير منون وقد ادعى السكاكى ان المصدر الغير المنون حقيقة في الجنس ولا قائل بالفصل مع أنه المفهوم منه عرفا فلم يبق للام فيما يحتمل كونه حقيقة الا الإشارة إلى مدخولها فتعين كونه مدلولها فالخصوصيات خارجة عن مدلولها ولا يفيد العموم بنفسه وأيضا لو كان حقيقة في العموم خاصة لقبح عرفا ان يقال اكلت الخبز ويراد منه واحد كسائر العمومات بل لا يجوز لعدم وجود العلاقة كما يأتي مع أنه جائز قطعا بل اتفاقا فثبت ان استعماله فيه ليس من الاستعمال في العموم ولا مجازا منه بل اما مجاز من غيره أو حقيقة وعلى الأول فاما ان لا يكون ذلك الغير حقيقة وهو باطل قطعا ومخالف لاتفاقهم حيث لم يعد ذلك منه أحد مع كثرة اهتمامهم في تحصيله وتوسلهم فيه إلى ما هو نادر مع شيوع هذا أو يكون حقيقة فثبت المطلوب ومنه يبين انه يصح ان يقال لو كان للعموم لم يجز اكلت الخبز وشربت الماء باعتبار اكل خبز وشرب أقل قليل ولصح تكذيبه والتالي باطل فالمقدم مثله والملازمة ظاهرة فإنه لو كان للعموم لما صح مثله لا حقيقة ولا مجازا اما الأول فظاهر واما الثاني فلعدم وجود العلاقة مع العموم كما يأتي وكونه مجازا من غيره لا يكون حقيقة باطل لما مر نعم يتم الجميع لو قيل بكونه حقيقة في العموم خاصة بخلاف ما لو قيل حقيقة فيه وفي الجنس والعهد أو في أحدهما إلّا انه في الأول اشهر ويجعل الشهرة قرينة معينة له فما أورد على أولهما بان عدم امكان اكل جميع الاخباز وشرب جميع المياه قرينة على عدم العموم مما لا ينبغي هذا واستدل له أيضا بأنه لو كان للعموم لجاز وصفه وتأكيده بالجمع والتالي باطل فإنه لا يجوز جاءني الفقيه أنفسهم ولا جاءني الفقيه الفضلاء وبأنه إذا قال الرجل لبست الثوب وشربت الماء لا يتبادر إلى الفهم الاستغراق وبان المطلق انما يدل على الماهية وهي كما يوجد مع العموم يوجد مع الخصوص فلا دلالة للفظ على العموم وبان البيع من حيث هو جزء من مفهوم هذا البيع فحل هذا البيع يستلزم حل جزئه فلو كان للعموم لزم إباحة كل بيع وهو معلوم البطلان لا يقال المطلق انما يفيد العموم لو تعرى عن لفظ التعيين أو انه يقتضى العموم لكن لفظ التعيين يقتضى خصوصه لأنا نقول العدم لا مدخل له في التأثير وفيه نظر لأنه شرط لا مؤثر والأجود ان عدم الشرط ح ينافي العموم والأصل عدم التعارض وهو الجواب وعن الثاني