تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
الجنسية فلا يستلزم الاستغراق بنفسه فان الجنس بما هو جنس لم يؤخذ فيه الفرد أصلا نعم ربما يتحقق فيه الاستغراق بواسطة امر خارج فلا دلالة له عليه الا بضميمة خارجية وهو غير ملحوظ ولا مفروض فأين العموم مع أن العموم فيه لو تم لكان باعتبار افراد الجمع ويكون استغراقه باعتبار افراده ومع جميع ذلك لو تم ما ذكره في بيان عموم الجنس لا يتوقف على عموم العهدية فيكون اخذه مستدركا لغوا ومع جميع ذلك قياس ومع الفارق الرابع انه يؤكد بما يقتضى العموم فوجب ان يفيده اما الأول فظاهر لقوله تعالى فسجد الملائكة كلهم أجمعون واما الثاني فلانه بعد التأكيد للاستغراق بالاجماع وإذا كان كذلك وجب ان يكون كذلك قبل التأكيد لان التأكيد يفيد تقوية المعنى الذي كان ثابتا في الأصل فلو لم يكن الاستغراق حاصلا وانما حصل بالتأكيد لكان تأثير هذا اللفظ في اثبات حكم جديد وابتداء وضع مستأنف لا في تقوية الأول فلا يكون مؤكدا لا يقال ينتقض بتاكيد جمع القلة بهذه المؤكدات بل وتأكيده بالنكرة عند الكوفيين فإنهم نقلوا قد صرت البكرة يوما أجمعا وذلك كله لا يفيد الاستغراق فلو كان التأكيد يدل عليه لخرجت اللفظة عن مدلولها بالتأكيد فيكون نقضا لا تأكيدا ولان سيبويه نص على أن جمع السلامة للقلة لأنا نقول نمنع تأكيد جمع القلة والنكرة على قول البصريين ونص سيبويه محمول على الجمع الخالي من اللام الجنسية وأورد بأنه يجوز ان يكون الثاني لكون المقصود به رفع الاشتباه قرينة على إرادة العموم إذ لو أبقى على الخصوص بقي الاشتباه بحاله ويرد عليه انه على تقدير عدم الاستغراق لا يلزم القول بالخصوص بل هذا الخلاف بين من قال إن ألفاظ العموم موضوعة للعموم وانما الخلاف في افادته ذلك وعدمه وعلى التقدير الثاني لا يلزم ان يكون المدلول بعض ذلك العام والخصوص حتى يصح ما قال ومع ذلك يبطله ان مقتضى صدق التأكيد عرفا ان يكون المؤكد بدون ذكر التأكيد ظاهرا في الاستغراق وإذا كان قرينة لا يفيد هذا المطلب وهو ظاهر نعم يمكن ان يقال النحويون جوزوا التأكيد لماله اجزاء يفترق حسا أو حكما ولذا جوزوا مثل اشتريت العبد كله وعلى هذا فتأكيد الجمع المحلى باللام يمكن ان يكون من هذا الباب ولو قيل الاجماع دليل على العموم قبله قلنا على تقدير تسليمه يحتمل كونه مجازا فيه وانما استعمل فيه بالقرينة كما في الملائكة في الآية فإنها عامة بقرينة الاستثناء فلا يجدى في اثبات المطلوب نعم يمكن ان يقال حسن التأكيد على وجه العموم كاطراده ثابت عرفا وهو يستلزم المدعى ثم انكار تأكيد جمع القلة لا وجه له لظهور عدم التفرقة بين أرباب اللغة بل تأكيد النكرة فيما كان معلوم المقدار أو موقتا كدرهم ودينار ويوم وشهر وحول بكل وأخواته لا بالنفس والعين وهو الذي جوزه الكوفيون ولا ينافيه انكار البصريين لتقديم المثبت على النافي نعم في جمع القلة لا ينافي المدعى على التحقيق فان إفادة الاستغراق ليس من خواص جمع الكثرة كما ينبئ عنه عدم تصريح أحد بالتفرقة وعموم عنوان الكل لهما وشمول ما يقتضى العموم في الكثرة له من دون فرق واختصاص ولو قيل جمع القلة موضوع للثلاثة إلى العشرة فكيف يفيد العموم قلنا هذا باطل كما يأتي على أنه بعد دخول