ان كان خاصا فظاهر وان كان عاما فالمفروض ان بناء الواضع على أن لا يستعمل الا في الخصوص قلنا لا ينافي شيء منهما للعموم فان الخصوصية الموضوعة أو المشروطة يمكن ان يكون آحاد الاستغراق فلا اشكال ولذا لم ينكر أحد ان حرف التعريف يمكن ان يكون حقيقة في الاستغراق بل ثلة منهم صرحوا بوضعه له ولو بالاشتراك ولامكان ارجاع أدوات الاستثناء إلى كل واحد مما تقدم عليه ومثلها ساير الموصولات كما أن مثل الأولين في الشرط حيثما في الشرط ومهما وإيان واين ومتى وانى فيه وفي الاستفهام ولو قيل كون أسماء الاستفهام للعموم غير ظاهر والذي قيل في توجيهه انه إذا قيل من أبوك مثلا فكان بمعنى أزيد أبوك أم عمرو أم بكر إلى غير ذلك عدل إلى ذلك احترازا عن التفصيل المتعذر أو التطويل المتعسر ففيه بحث فان تناول كلمة من لزيد وعمرو وغيرهما ليس دفعة بل على البدل وليس بحسب الدلالة بل بحسب الاحتمال واى فرق بين من أبوك وبين ادخل سوقا لأنه في معنى ادخل اما سوق الأمير أو الوزير أو غيرهما عدل إلى ذلك احترازا عما مر فجوابه ان تناول من لزيد وعمرو دفعة لا على البدل إلّا انه على سبيل التردد دون الجزم وكذا تناوله لها بحسب الدلالة على نحو التردد لا على الاحتمال فان ألفاظ الاستفهام دلالتها على الاستغراق بالوضع بخلاف النكرة فإنها موضوعة للفرد المنتشر فلذا لا تفيد العموم في الاثبات فلو كان العموم مدلولا لها أو من لوازمه لاطرد ومما يحقق ما قلنا صحة الاستثناء وهو المعيار في جميع ما مر ويأتي ثم اختلفوا في مجيء مهما للاستفهام فجماعة على ثبوته ونوقش فيما استدل له ويتعين قبول قولهم لتقديم المثبت على النافي بقي أمور الأول ان ما تردد بين الموصول وغيره كالموصوف يحمل على الأول للغلبة والشيوع الثاني ان صلة الموصول وشرط أداة الشرط صفة الموصوف والحدث بعد أداة الاستفهام في حكم المطلق دون العموم بلا خلاف الثالث ان ما هل يعم ذوى العقول أو يختص بغيرهم قولان أظهرهما الثاني للتبادر وعدم انصرافه إليهم ويؤيده قصة ابن الزبعرى المتقدمة في رواية وللقول الآخر الاستعمال فيهما مع وجود القدر المشترك وهو لا يجدى بعد ظهور الحقيقة في غيره الرابع ان صيغ العموم المدخولة على الصيغ ان كانت مختلفة بالنوع فهما باقيان على حالهما وان كانتا متماثلتين فينسلخ إحداهما عن العموم الخامس ان إذا ولو وان لا تفيد العموم لعدم تبادره عرفا بل تبادر غيره نعم لو وردت في كلام الحكيم تفيد العموم الاطلاقي وعد الأول متنازعا فيه ويرد بما مر ومنها اى في المجازات والاستفهام ذكره كثير بل نسبه الشهيد الثاني وغيره إلى جمهور الأصوليين وعده الفخري مما يعلم بعد استقراء اللغات بالضرورة وفيه الكفاية فضلا عن اطراد ولاستثناء أكثر من واحد مع أنه لو كان عمومه بدليا لما صح خلافا للأول وسبقه في العدة وتبعهما بعض الأواخر فاختاروا انه ليس للعموم وبه صرح الفيومي ومن فروعه لو وكل أحد بأنه اى رجل دخل المسجد مثلا فاعطه درهما امتثل باعطاء واحد منهم درهما على القول الثاني دون الأول بل عليه انما يمتثل باعطاء الجميع ثم على القول الثاني لو دخلوا متفرقين هل يتعين الأول بالحكم
إشارات الأصول — صفحة 244
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٢٤٤