Skip to main content

إشارات الأصول — Page 234

Contributors:

P.234
ما ادعيناه من غير بناء على موضع الخلاف لأنا نقول إن كانت القرينة هي العلم الضروري بتوقيف أهل اللسان على ذلك كما علمناه في حمار وأسد فكان يجب ان لا يقع الخلاف في ذلك مع العلم الضروري كما لم يقع خلاف في أسد وحمار وان كانت القرينة مستخرجة بدليل وتأمل فقد نظرنا فما عثرنا على ذلك ومن ادعى طريقا إلى اثبات هذه القرينة فواجب عليه ان يشير اليه ليكون الكلام فيه وخصمنا لا يمكنه ان يدل على أن استعمال هذه اللفظة في الخصوص لا بد فيه من قرينة الا بان يصح مذهبه في ان ذلك مجاز وعدول عن الحقيقة وهذا هو نفس المذهب ومما يقال لهم كيف وجب في كل شيء تجوز أهل اللغة به من الالفاظ واستعملوه في غير ما وضع له كالتشبيه الذي ذكرناه في حمار وبليد وكالحذف في قوله تعالى وجاء ربك واسأل القرية والزيادة في قوله تعالى ليس كمثله شيء ونظائر ذلك وأمثاله وما تفرع اليه وتشعب ان يعلم أنهم بذلك متجوزون وقارنون إلى اللفظ ما يدل على المراد ضرورة بغير اشكال ولا حاجة إلى نظر واستدلال ولم يجب مثل ذلك في استعمال صيغة العموم في الخصوص وهو ضرب من ضروب المجاز عندكم فالأحق بهذا الباب كله في حصول العلم ويمكن ان يترتب استدلالنا على هذه العبارة فنقول قد ثبت بلا شك استعمال هذه اللفظة في العموم والخصوص وما وقفنا أهل اللغة ولا علمنا ضرورة من حالهم مع المداخلة لهم انهم متجوزون بها في الخصوص كما علمنا ذلك منهم في صنوف المجاز على اختلافهما فوجب أن تكون مشتركة فإذا قيل لنا فلعل كونهم متجوزين بها في الخصوص يعلم بالاستدلال دون الضرورة فلم قصرتم هذا العلم على الضرورة قلنا كيف وقف هذا الباب من المجاز على الاستدلال ولم نقف غيره من ضروب المجاز في كلامهم على الاستدلال لولا بطلان هذه الدعوى وفي خروج هذا الموضع عن بابه دلالة على خلاف مذهبكم الثالث ان استفهام المخاطب بهذه الالفاظ عن مراده في خصوص أو عموم يحسن من المخاطب بغير ريب وموضوع الاستفهام إذا وقع طلبا للعلم والفهم يقتضى احتمال اللفظ واشتراكه بدلالة انه لا يحسن دخوله فيما لا احتمال فيه ولا اشتراك ألا ترى انه لا يحسن ان يستفهم عن مراد من قال ركبت فرسا ولبست ثوبا لاختصاص اللفظ وفقد احتماله ويحسن ان يستفهم ممن قال رايت عينا عن اى عين رأى وهذه الجملة تقتضى اشتراك هذه الالفاظ بين الخصوص والعموم ومن خالف في حسن الاستفهام بحيث ذكرنا لا يخلو من أن يكون قائلا بحسن الاستفهام في موضع من الكلام أو ليس يحسن أصلا فان ذهب إلى الأول قيل له بين حسن الاستفهام اين شئت من الكلام حتى نسوى بينه وبين حسنه في الخصوص والعموم وان أراد الثاني كان مكابرا دافعا للضرورة فكيف يقال ذلك وقد جعل أهل اللغة الاستفهام ضربا منفردا من ضروب الكلام وخصوه بحروف ليست لغيره فان قيل وجه حسن الاستفهام في ألفاظ العموم تجويز المخاطب ان يريد مخاطبه الخصوص على جهة المجاز قلنا هذا يقتضى حسن الاستفهام في كل خطاب وعن كل حقيقة لأن هذه العلة موجودة وقد علمنا اختصاص حسن الاستفهام بموضع دون غيره فعلمنا ان علته خاصة غير عامة وبعد فان المخاطب إذا كان