Skip to main content

إشارات الأصول — Page 235

Contributors:

P.235
حكيما وخاطب بالمجاز فلا بد من أن يدل من يخاطبه على أنه عادل عن الحقيقة وهذان الوجهان يسقطان قولهم ان وجه حسن الاستفهام ان السامع يجوز ان يكون مخاطبه أراد المجاز ودل عليه بدلالة خفيت عن السامع فان قيل ما أنكرتم ان يكون الاستفهام انما يحسن مع اقتران اللفظ لا مع اطلاقه قلنا اللفظ الوارد لا يخلو من اقسام ثلاثة اما ان يرد مط أو مقترنا بما يقتضى العموم أو يقترن بما يقتضى الخصوص ومع الوجهين الأخيرين لا يحسن الاستفهام لحصول العلم بعموم أو خصوص فثبت انه انما يحسن مع الاطلاق فان قيل الاستفهام يحسن على أحد الوجهين اما ان يكون المخاطب يعتقدان لفظ العموم مشترك فيستفهم بذلك أو يكون المخاطب قد يعتقد ذلك فيحسن استفهامه لتجويز ان يعدل عن معنى إلى معنى في الالفاظ المشتركة قلنا كلامنا انما هو في حسن استفهام أهل اللغة ومن لا مذهب له في العموم والخصوص يعرف وبعد فقد يحسن استفهام من لا يعرف مذهبه في هذا الباب ويستحسن الناس أيضا استفهام من يرونه يستفهم عن هذه الالفاظ وان لم يعرفوا شيئا مما ذكر في السؤال فان قيل هذه الطريقة تقتضى اشتراك جميع الالفاظ لأنه يحسن ممن سمع قائلا يقول ضربت أبى أو شتمت الأمير ان يقول مستفهما أباك الأمير فيجب بطلان الاختصاص في الالفاظ قلنا الاستفهام انما يطلب به المعرفة وقد يرد بصورته ما ليس باستفهام فقول القائل أباك الأمير انما هو استكبار واستعظام وليس باستفهام ألا ترى انه لا يحسن ان يقول أضربت أباك أم لم تضربه فان قيل فقد يستفهم من قال صمت شهرا وله عندي عشرة عن كمال الشهر وعن العشرة وكذلك إذا قال لقيت الأمير وجاءني فلان يحسن ان يقال ألقيت الأمير نفسه وجاءك فلان بنفسه قلنا اما لفظة شهر فإنها تقع على الثلثين وعلى التسعة وعشرين وهو في الشريعة والعرف اسم للامرين فالاستفهام في موضعه وقد اجرى قوم العشرة هذا المجرى وعولوا على قوله سبحانه
تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ
والأجود ان يقال إن أحد الا يستحسن استفهام حكيم إذا اطلق قوله عندي عشرة عن كمالها ونقصانها ومن قال لمن سمعه يقول جاءني الأمير أجاءك الأمير بنفسه ليس بمستفهم وانما هو مستكبر مستعظم كما تقدم ولا يجوز ان يقال في غير الأمير ومن جرى مجراه ذلك الا على سبيل الاستفهام دون التعجب والاستكبار والتأمل يكشف عن ذلك ووجدت بعض من يشار اليه في أصول الفقه يطعن على هذا الدليل بان الاستفهام في ألفاظ العموم انما حسن طلبا للعلم الضروري أو لقوة الظن بالامارات وهذا يقتضى حسن الاستفهام في كل كلام وعن كل حقيقة لعموم هذه العلة والجواب عن الأول منع الحصر فان اثبات الوضع بلوازمه كالتبادر ونحوه واثبات اللغة مع العرف بالأصل امر متفق عليه وخارج عما ذكره والآحاد ربما يفيد اتحاد اليقين ومع ذلك لا حاجة اليه لكفاية الظن كيف ولولاه لا يقوم منها عود وقد مر الكلام فيه في المبادى اللغوية والتواتر لا يقتضى الاستواء لامكان اختلاف الأسباب والموانع وغيرهما بالنسبة إلى الاشخاص ومع جميع ذلك لا يثبت المدعى فان بمجرد نفى العموم لا يثبت الاشتراك ولو قيل بمثله تنفى القول بالخصوص قلنا بمثله يمكن نفى الاشتراك ولو قيل نثبته بدليل آخر قلنا نحن كذلك فمقتضاه