Skip to main content

إشارات الأصول — Page 233

Contributors:

P.233
مجاز بالدلالة واما المجاز فلا يلزم على ما ذكرنا لان استعمال المجاز لو تجرد عن توقيف أو دلالة على أن لمراد به المجاز والاستعارة لقطعنا به على الحقيقة لكنا عدلنا بالدلالة عما يوجبه ظاهر الاستعمال ألا ترى انه لا أحد خالط أهل اللغة الا وهو يعلم من حالهم ضرورة انهم انما سموا البليد حمارا أو الشديد أسدا على سبيل التشبيه والمجاز فكان يجب ان يثبت مثل ذلك في اجزاء لفظ العموم على الخصوص واما المطالبة لنا بان ندل على أن كيفية الاستعمال واحدة فانا لم ندع ذلك في استدلالنا فيلزمنا الدلالة عليه وانما ادعينا الاستعمال ولا شبهة فيه ومن ادعى ان كيفية الاستعمال مختلفة فعليه الدلالة على انا نقول لمن ادعى اختلاف كيفية الاستعمال أتريد بذلك ان الصيغة التي يراد بها العموم لا تستعمل على صورتها في الخصوص أم تريد ان اللفظ يستعمل مجردا في العموم وفي الخصوص يفتقر إلى قرينة ودلالة والأول يفسد بانا ندرك الصيغة متفقة عند استعمالها في الامرين ولو اختلفا لادركناهما كذلك وقد بيتا في هذا الكتاب ان نفس الصيغة التي يراد بها العموم كان يجوز ان يراد به الخصوص حيث تكلمنا في ان ما يوجد امرا كان يجوز ان يوجد نفسه ولا يكون امرا على أن أكثر مخالفينا في العموم يذهبون إلى أن لفظ العموم إذا أريد به الخصوص كان مجازا وعندهم ان اللفظ لا يكون مجازا إلّا إذا استعمل على صورته وصيغته فيما لم يوضع له واما القسم الثاني فهو محض الدعوى وبناء على المذهب الذي نخالف فيه فكأنهم قالوا إن اللفظ موضوع في العموم على الحقيقة وانما يتجوز به في الخصوص وفي ذلك هو الخلاف وعليه يطالبون بالدلالة ولا فرق بينهم وبين من عكس هذا عليهم وقال لهم بل هذه اللفظة موضوعة على الحقيقة للخصوص وإذا استعملت في العموم فبالقرينة والدلالة فقد ذهب قوم إلى ذلك وهم أصحاب الخصوص وقد مثل أصحابنا حالنا وحال مخالفينا في هذه النكتة بمن ادعى ان زيدا في الدار وادعى خصمه ان زيدا وعمروا فيها قالوا من ادعى ان عمروا مع زيد فيها فقد وافق في ان زيدا فيها وانما ادعى امرا زائدا على ما اتفق مع خصمه عليه فالدلالة لازمة له دون خصمه فإذا قال خصومنا الصيغة لا يستعمل في الخصوص الا مع القرينة فقد سلموا لنا الاستعمال وادعوا امرا زائدا عليه فالدلالة تلزمهم دوننا وقد يمكن الطعن على هذا بان يقول أنتم تدعون استعمالا عاريا من قرينة لأنكم لو ادعيتم محض الاستعمال للزمكم ان يكون المجاز كله حقيقة لأنه مستعمل وإذا ادعيتم نفى القرينة لزمكم ان تدلونا فانا لا نسلم ذلك كما يلزمنا ان تدل على اثبات القرينة إذا ادعيناها وتجرون في هذا الحكم مجرى من ادعى ان زيدا وحده في الدار وأخر يدعى ان معه عمروا فيها في ان كل واحد يلزمه الدلالة واتفاقهما على أن زيدا فيها ليس باتفاق على موضع الخلاف من التوحد أو الاقتران وهذا أجود شيء يمكن ان يسألونا عنه والجواب ان الأصل في الاستعمال التعرى من القرائن لان الأصل هو الحقيقة التي لا تحتاج إلى قرينة وانما يحتاج المجاز للعدول به عن الأصل إلى مصاحبة القرينة ونحن فإنما ادعينا ما هو الأصل فلا دلالة علينا وادعى خصومنا امرا زائدا على الأصل فعليهم الدلالة وأيضا فإننا نتمكن من الدلالة على صحة
إشارات الأصول — Page 233 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني