الثاني واختار أولهما بعض الأواخر وتبعه آخر استنادا إلى أن قول الشارع صل مطلق والامر يقتضى الاجزاء في ضمن كل ما صدق عليه المأمور به وقوله لا تغصب أيضا مطلق يقتضى حرمة كل ما يصدق عليه انه غصب والقاعدة المبحوث عنها بعد استقرارها على عدم الجواز لا يقتضى الا لزوم ارجاع أحد العامين إلى الآخر وأيد ببعض الأخبار الدالة على أن للناس من الأرض حقا فلا بد من الرجوع إلى المرجحات الخارجة ويرد عليه ان ما ذكر غير منكر إلّا انه لا ينافي الحكم بالبطلان بل يؤكده فان العامين إذا تعارضا فيشك في الصحة في مورد الاجتماع بناء على دلالة النهى على الفساد في العبادات خاصة على الأقوى أو مطلقا لاحتمال الصحة والفساد فيه فان الصحة يتوقف على ثبوت موافقة المأمور به في العبادات وبدونه لا تثبت والمفروض عدم ثبوت ذلك بل لا أقل من الشك وفيه الكفاية في البطلان كيف والبطلان موافق للأصل دون الصحة فبعدم ثبوت خلافه يحكم به فاذن الأظهر هو القول الثاني إلّا انه ظهر بما مر ان الحكم بالبطلان ليس لأجل تخصيص الامر بالنهى بل لما مر فاتقن ثم إن منهم من ذكر لترجيح النهى ان دفع المفسدة أهم من جلب المنفعة وان النهى أقوى دلالة لاستلزامه انتفاء جميع الافراد بخلاف الامر وان الاستقراء يقتضى ترجيح محتمل الحرمة على محتمل الوجوب كحرمة العبادة في أيام الاستظهار والتجنب عن الإناءين المشتبهين ونحو ذلك وما ورد من التوقف عند تعارض الامر والنهى فان مصداقه الكف واعترض على الأول بأنه لم يقم دليل على ايجابه الترجيح لاحد المتعارضين على الآخر مع أن دفع المفسدة وجلب المنفعة حاصلان في كل من الامر والنهى فان كلا منهما يشتمل على ما يحصل به ثوابا من وجه وعقابا من آخر وعلى الثاني بان استلزامه الاستغراق في الجملة لا مط والمفيد هو الثاني دون الأول وهو المفروض ثبوته وعلى الثالث بأنه لم يظهر ان هذا الحكم في أمثال ذلك لأجل ترجيح الحرمة على الوجوب بل لعله كان لدليل آخر مع أن الحرمة في الإناءين مقطوع بها بخلافه هاهنا بل يمكن القلب بان الاجتناب عن النجاسة واجب وترك الوضوء حرام مع أن ذلك الاستقراء على فرض ثبوته لم يثبت حجيته مع معارضته بأصل البراءة وكذلك ما دل على تغليب الحرام على الحلال معارض بما دل على أصل الإباحة فيما تعارض فيه النصان ويرد على الأول انه إذا بنى على حقية تقديم دفع المفسدة على جلب المنفعة عقلا كما هو ظاهره لا يلائم منع كونه من المرجحات فان مدار المرجحات على الظنون الاجتهادية لا المنصوصة على ما يأتي فإذا ثبت كونه ثابتا عقلا فيكون مرعيا شرعا ولذا اكتفى بعضهم في الايراد بمنع الاطلاق معللا بان في ترك الواجب أيضا مفسدة إذا تعين واما ما ذكره من حصول جلب المنفعة ودفع المفسدة في كل واحد من الامر والنهى فهو وان كان مسلما في الجملة لكن المقصود ان الأحكام الشرعية لما كانت منوطة بالمصالح والمصالح في المناهى دفع المفاسد وفي الأوامر جلب المنافع والعقل يحكم بكون الأول أهم فيتعين ان يكون مرعيا عند الشارع فيكون النواهي مرادة عنده دون الأوامر حين الاجتماع فلا مدخلية لمخالفة الشارع في الاعتبار حتى يكافئ الامر والنهى نعم يمكن ان نمنع تمامية القاعدة
إشارات الأصول — صفحة 225
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٢٢٥