الإبل في المعاطن إلى غير ذلك والكل بمعزل عن التحقيق فان شيئا منها ليس مدلولا ظاهرا للنهي بنفسه ولا يعد صرف الحقيقة فان الحقيقة الحرمة وبعد صرفها يتعين حمله على الكراهة الاصطلاحية هنا كما في غير العبادات لكونها اشهر بحيث عد النهى ثلة حقيقة فيها وأخرى مشتركا بينها وبين الحرمة لفظا أو معنى بخلاف غيره مما مر فإنها ليست مما استعمل النهى فيها عرفا فلا وجه لحمله على شيء منها مع أن الثالث لا حجة في اعتبار الامر الخارج في جعل مدار الكراهة عليه والأولين منها لا مغايرة بينهما فان الأقلية أو المرجوحية لو اعتبرت بدون اعتبار حزازة ما يقتضى كراهة أكثر العبادات فان غير الأكمل منها أقل ثوابا منه ولا يقول به عاقل فضلا عن فاضل وان اعتبرت مع كل حزازة ما كما هو الظاهر من القائل به فلا تغاير ولو قيل يعتبر في الإضافية اعتبار مراتب ككون الطبيعة خالية عن جهة نقص وكمال ومع نقص لا يستلزم رفعها ومع نقص يستلزمه ومع كمال والثاني منها محل الكراهة لا يعتبر في الأقلية قلنا يلزمه والا يلزم ما مر فضلا عن أن النهى من الحكيم عن فعل راجح بمجرد كونه غير أفضل ولا سيما فيما لا بدل له بل لا يصح في الأخير كما أن الاكتفاء بافهام الحكم بما يعتبر في الثالث أيضا بعيد جدا خارج عن طريقة الشارع غير مطرد اعتباره بان يحكم بعدم الكراهة بدون ذلك الامر كما لو لم يكن الحمام معرضا للرشاش مع أنه يرد عليه بدقيق النظر ما يرد على اجتماع الحرمة مع الوجوب وأورد على الجواب الأول بان الترك المطلوب المتعلق بهذا الشخص من الصلاة من جهة هذا النهى لا يجتمع مع الفعل المطلوب من جهة مطلق الامر بالصلاة مع أنه اعترف بان الخصوصية أوجبت نقصا لهذا الفرد الموجود من أصل العبادة فمع هذا المنقصة اما يطلب فعلها بدون تركها أو تركها بدون فعلها أو كلاهما فعلى الأول يلزم عدم الكراهة وعلى الثاني عدم الوجوب وعلى الثالث يلزم المحذور يرد عليه انا نختار الأول ونقول إن مكروه العبادة ليست مكروهة عندنا حتى يجتمع فيها الحكمان بل المقصود من النهى عنها بيان نقصان ثوابها بالإضافة إلى غيرها أو طلب غيرها والا فهي مطلوب فعلها عند الشارع غير مطلوب تركها ولو قيل هذا لو تم فإنما يتم فيما له بدل واما فيما لا بدل له كالتطوع في الأوقات المكروهة على القول بها والتطوع بالصيام في السفر أو الأيام المكروهة قلنا لا فرق بينهما فان اختيار غيرها كما يمكن في الأول يمكن في الثاني بان يكون المقصود اختيار التطوع أو الصيام في غير الأوقات المكروهة أو اختيار ما ينافيه من الفضائل فان الغالب عدم الانفكاك عن أحدهما فيجرى هذا في مثل صوم يوم عرفه مع الضعف ونحوه وبما مر يندفع ما لو قيل نقول مع قطع النظر عن دلالة النهى على طلب الترك فهل هذا الفعل مطلوب فعله وتركه أو أحدهما فيرد عليه ما مر وللقول الآخر ان الامر طلب لايجاد الفعل والنهى طلب لعدمه فالجمع بينهما في امر واحد ممتنع وتعدد الجهة غير مجد مع اتحاد المتعلق إذ الامتناع انما ينشأ من لزوم اجتماع المتنافيين في شيء واحد وذلك لا يندفع الا بتعدد المتعلق بحيث يعد في الواقع امرين هذا مأمور به وهذا منهى عنه ومن البين ان التعدد بالجهة لا يقتضى ذلك بل الوحدة باقية معه قطعا فالصلاة في الدار المغصوبة وان تعددت فيها جهة الامر
إشارات الأصول — صفحة 223
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٢٢٣