عقلا في الأحكام الشرعية فان الحسن والقبح ليسا ذاتيين بل بالعوارض على التحقيق فيمكن ان يكون عند اجتماع المصلحتين إحداهما مرجوحة بحيث تصير في حكم العدم والأخرى راجحة فلا يمكن الحكم بتقديم النواهي على الأوامر ولا العكس حين الاجتماع للاحتمال المذكور فبطل ما مر من القول بتقديم النواهي مط أو في الجملة وعلى الثاني ان ما ذكره لا يرفع الأظهرية دلالة النهى فان الكلام ليس باعتبار الدوام وعدمه بل باعتبار أصل الدلالة وهو المعتبر هنا ولا اشكال في أظهرية بل ينكره فان طلب الترك تعلق بالطبيعة فينا في ايجاد الفرد فيستلزم الاستغراق بخلاف الامر فإنه وان كان لطلب الطبيعة إلّا انه يكفيه ايجاد الطبيعة في ضمن فرد ومع ذلك دلالته اطلاقى بخلاف النهى فالأول المطلوب فيه الحصة الشائعة بخلاف الثاني فان المطلوب فيه الطبيعة وحاله نظير الفرد المنتشر في الاثبات والنفي وعلى الثالث انه ان أراد من عدم الظهور عدم الظهور ولو بالظن فمكابرة وان أراد عدم العلم فمسلم ولكن غير مفتقر اليه فان الظن يكفيه فان المدار في المرجحات على ما يقوى به الإرادة وبه يظهر الدلالة وفي الظن كفاية لذلك ولذا تراهم يؤيدونها مرارا بالاعتبار مع أن مثله ليس بدليل عندهم وليس المورد منكرا لهذا بل هو الحق الذي لا محيص عنه كما يأتي ومنه ينقدح ما في قوله مع أن ذلك الاستقراء على فرض ثبوته لم يثبت حجيته للفرق بين مقام الحجة والتأييد كما عرفت مع أن المورد ممن يقول بحجيته في الأول فكيف ينكرها في الثاني وبه يظهران معارضته بأصل البراءة لا يصح فان دليل الحرمة صار بالاستقراء ظاهر المراد فيدفع به أصل البراءة وقوله مع أن الحرمة في الإناءين مقطوع بها بخلافه هاهنا فيه انه لو أريد ان اتصاف أحد الإناءين بالخصوص بالنجاسة يقيني بخلاف اتصاف الصلاة في المكان المغصوب بالحرمة قلنا لا يجدى فان الكلام في اتصاف أحد الإناءين بوجوب الاجتناب عنه وهو ليس يقينيا بل يبتنى على القاعدة كما أن امر الصلاة كذلك فان النهى والامر يشملانها ويتوقف على الترجيح وإذا ثبت الترجيح بالاستقراء تم تقديم النهى فيها ولو قيل الاناء الوارد فيها النجاسة نجاسة يقينية وليس في الصلاة في الدار المغصوبة مثله قلنا شمول النهى يكفى فيها فإذا ثبت الترجيح تم الحكم ولا يحتاج في الاستقراء إلى أزيد منه واما قبله فاظهر فسادا مما مر فان المدار في الاستقراء على الامر والنهى لا على مطلق الحرمة والوجوب ومثل ذلك جعله ما دل من الاخبار على تغليب الحرام على الحلال معارضا بما دل على الإباحة فيما تعارض فيه النصان لعدم شمول الأول تعارض النصين ولو سلم فمخصص بما دل على التخيير في المتعارضين مع أنه ظ فيما التعارض فيه من باب التباين ولو كان نظره إلى مثل كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه فهو لا يعم مثل ما نحن فيه سلمنا لا يكافئ ما مر لاعتضاده بالشهرة وعلى الرابع ان اخبار التوقف عند التعارض لا يكافئ ما دل على التخيير لاعتضاده بالشهرة مع احتمال اختصاصه بحال الحضور كما هو صريح بعضها الثالث ان ما لا يمكن انفكاك احدى جهتيه عن الأخرى هل يصح الامر به من جهة والنهى عنه من أخرى الحق العدم لاستحالة الامتثال والانتهاء فيه ولزوم
إشارات الأصول — صفحة 226
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٢٢٦