التكليف بما لا يطاق نعم يمكن إذا حصل الجمع بسوء اختياره اما بمعنى ترتب العقاب على الفعل والترك أو بمعنى تعلق التكليف وقد مر تحقيقهما وقد ذكر جماعة من الأصوليين فيمن توسط أرضا مغصوبة أقوالا ثلاثة فقول بكون الخروج منهيا عنه ومأمورا به معا وقول بالأول وقول ثالث باستصحاب حكم المعصية عليه مع عدم تعلق النهى به وايجابه الخروج كما عن الفخري والحق انه لا امر بالخروج هنا بل الواجب عليه عدم التصرف في ملك الغير بغير اذنه والخروج هنا مقدمة له وليس واجبا ولو كان لكان مسقطا للواجب عند محققي من لم يجوز الاجتماع في الواجبات الأصلية وعند من يفرق بينها وبين الواجبات التوصلية وعند مجوزى الاجتماع مط يجوز الاجتماع لو كانت النسبة بينهما عموما من وجه ولا يتحقق هنا فان المتحقق هنا عادة انما هو الخروج والنسبة بينه وبين الغصب عموم مطلق وما قيل الظاهر أن العام لذي افراده الموجودة في الخارج منحصرة في الفرد بحسب العادة بل في نفس الامر أيضا لا يخرج عن كونه عاما في باب التعارض فلو فرض ورود الامر بالخروج أيضا بالخصوص فالظاهر أنه من جهة انه الفرد الغالب الوجود لامكان التخلص بوجه آخر اما بان يحمله غيره على ظهره ويخرجه من دون اختيار أو غير ذلك فليضبط ذلك فإنه فائدة جليلة لم أقف على تصريح بها في كلامهم منظور فيه أو لا بان معاملة العموم في باب التعارض مع ما كان افراده النفس الامرية منحصرة في الفرد مما لا وجه له فان العام إذا كان منحصرا افراده في الواقع في الفرد فالمراد منه ومتعلق الخطاب فيه انما هو ذلك الفرد ومثله ما انحصر في الفرد بحسب العادة فان العادة مخصصة كما يأتي فلا يراد منه الا الفرد العادي فلا وجه لمعاملة العموم معه في التعارض على أن معاملة العموم للوازمه وعمدتها قبول التخصيص فبانسلاخه عنه كما فيهما يرتفع فائدة التخصيص فيرتفع فائدة العموم في التعارض بل في العرف ليس مثله عاما لعدم الاستغراق فيه عرفا بالفعل وعليه المدار وثانيا بان فرض الانحصار العادي يرفع نفع امكان التخلص بفرد آخر كما مر إلّا ان يكون ذلك الفرد أيضا عاديا وهو خلاف الفرض مع أن الحمل اما بالاختيار أو بدونه والثاني خارج عن الامر قطعا والأول لا يختلف النسبة بالتدبر بل يكون من الافراد العادية وثالثا بان التصريح من القوم في الفائدة المذكورة موجود إلّا انه يؤذن بخلاف ما ذكره وللقول الأول انهما دليلان يجب اعمالهما ولا موجب للجمع والتقييد إذ الموجب اما فهم العرف كما في العرف والخاص المطلقين كما مر أو العقل كما لو دخل دار الغير سهوا فان الامر بالخروج والنهى عنه موجب لتكليف ما لا يطاق أيضا ولكن لا دليل على استحالته إذا كان الموجب هو سوء اختيار المكلف كما يظهر من الفقهاء في المستطيع بالحج إذا أخّره اختيارا وفات استطاعته وللثاني انه إذا تعين الخروج للامر دون النهى بدليل يدل عليه فالقطع بنفي المعصية عنه إذا خرج بما هو شرط من السرعة وسلوك أقرب الطرق وأقلها ضررا إذ لا معصية بايقاع المأمور به الذي لا نهى عنه وجواب الجميع يعلم مما مر بأوضح وجه واما حكم الفخري بالعصيان وعدم النهى فمبنى على أن دوام المعصية ينفك عنده عن المنهى لاشتراطه الامكان في
إشارات الأصول — صفحة 227
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٢٢٧