وهو الخياطة فلم يبق للحكم محل حتى يؤتى به وما ذكره من أنه ليس مناط الاستدلال نفس الصحة لم يظهر من المورد حمل الكلام عليه حتى يعترض به بل مراده ان غرض الامر لما كان حصول الخياطة وقد حصلت صار سببا لشبهة الامتثال وإلّا فلا امتثال وهو المقصود من الجواب به نعم يرد عليه ما مر فضلا عن أن محصله يرجع إلى منع صدق الإطاعة فيتحد مع ما ذكره ثالثا ومما مر بان انه لا يصح ان يقال لو لم يجز الاجتماع لم يصح التصريح بالجواز لكنه صح فإنه لو قال خط هذا الثوب ولا تدخل الحرم ولكن ان دخلت وخطت لا اعاقبك على ترك الخياطة وانما اعاقبك على الدخول في الحرام لا يعد في العرف الرجوع عما قال أولا ولا منافيا له وهكذا بالنسبة إلى الصلاة وغيرها وهو ظ لا مرية فيه فان عدم العقاب لا يستلزم الامتثال بل يمكن ان يكون من اجل سقوط الخطاب الثالث انه لو لم يجز لم يقع لكنه وقع كثيرا فمنها تداخل الأغسال فإنه مما يثبت الاجتزاء بغسل واحد لأسباب عديدة ولو قيل هو من باب السقوط لا الامتثال قلنا خلاف ظاهر النص ولو قيل لا يمكن ادراجه في العنوان فان الغسل واحد بالشخص وتعدد الجهات فيه تعليلية فإنها راجعة إلى العلل لا المع قلنا كلا بل العكس اظهر فان العسل من جهة صيرورته منشأ للنظافة في يوم الجمعة صار محلا للامتثال وكذا بالنسبة إلى العرفة والجنابة وغيرها ومنها الاستحباب والوجوب كما في الاستنجاء بالماء ونحوه وما يقال من أنه ان أريد بالاستحباب المعنى العرفي لم يمكن تعلقه بشيء من افراد الواجب التخييري وان أريد به كون أحد الفردين الواجبين أكثر ثوابا من الآخر فلا امتناع فيه كما هو ظ يرد عليه انه خلاف ظاهر النصوص فإنها تدل على المدح بالغسل بالماء مع جواز تركه وهذا معنى الاستحباب الاصطلاحي ومنها الوجوب النفسي والاستحباب الغيري والوجوب النفسي والغيري على رأى ومنها كراهة العبادات كالصلاة في الحمام ومعاطن الإبل وغيرها ولو قيل كراهتها لو كانت مستندة إلى فتاوى الفقهاء فهم مختلفون في مؤداها هنا ولو كانت إلى النصوص فلم يعلم كون المراد منها ما أردتم بها قلنا الاعتداد على ظاهر النصوص فان المفهوم من النهى الحرمة وبعد رفع اليد عنها يتعين حمله على الكراهة بالمعنى المعروف لأشهريته حتى عد حقيقة له ولو قيل اعتبار عدم المنع من الترك في الكراهة يستلزم رجحان الفعل فيكون رجحان تركه إضافيا فيكون أقل ثوابا والا لما كان عبادة فإنه لو لم يكن راجحا بل مرجوحا فينافيه الطلب فينافى كونه عبادة قلنا حاشا فان هذا يلزم لو ثبت لزوم كون العبادة راجحة بالشخص ولم يثبت فان الشخص غير مطلوب بالامر أو لا بل مقدمة وغير واجب فلا يلزم رجحانه بل لو كان واجبا لا يكون وجوبه الا توصليا وهو يقتضى اسقاطه بغير المأمور به فالراجح انما هو العبادة وهو الكلى المطلوب فيكون الصلاة في الحمام مثلا راجحة من حيث كونها صلاة ومرجوحة من حيث كونها في الحمام فالصلاة في الحمام بخصوصية ليست الا مكروهة وأجيب عنه تارة بان الكراهة في العبادة بمعنى أقلية الثواب وهو لثلة وأخرى بان مرجوحيتها إضافية وثالثا برجوع النهى فيها إلى امر خارج عن حقيقة العبادة كالتعرض للرشاش في الصلاة في الحمام ولتنفير
إشارات الأصول — صفحة 222
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٢٢٢