تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
ومنهم من بنى الخلاف على كون الالفاظ الشرعية أسامي للصحيح أو الأعم فبنى الأولان على الأول مع تجويز اجتماع الامر والنهى من جهتين وغيرهما على الثاني وفيه ان الخلاف المذكور انما هو فيما يكون للشارع وضع أو استعمال والنزاع أعم وهو ظ مع أن القائل بالصحة في الالفاظ الشرعية وبجواز اجتماع الامر والنهى من جهتين ليس منحصرا فيهما وكيف كان فالجواب ان الالفاظ الشرعية موضوعة للأعم ومع ذلك المفهوم مما يكون النسبة بين المأمور به والمنهى عنه العموم المطلق التخصيص عرفا وان أمكن الاجتماع عقلا فلا اشكال ولو قلنا بكون الالفاظ الشرعية أسامي للصحيح فان المنهى عنه خارج عن المأمور به وغير مطلوب فيكون عدم مشروعيتها بهذا النهى فصح تعلق النهى به فإنه لولاه لصح صدوره من المكلف وكان صحيحا فلا يمتنع تعلق النهى بمثله ولا يكون لغوا وعبثا ولم يكن المنهى عنه غير الشرعي على وجه وعلى آخر وان كان غير الشرعي حقيقة لكنه مجاز شرعي يتعين الحمل عليه لما مر وان قلنا بعدم جواز اجتماع الامر والنهى فالامر اظهر ومع جميع ذلك ينتقض بما تعلق النهى به وفسد اجماعا كصلاة الحائض ونحوها بل مطلقا لجريان الدليل في المعنى اللغوي وهو انه لو امتنع المنهى عنه لما منع وفيه نظر هذا ويكفى في بطلانه ما سبق من اقتضاءه الفساد في العبادات والعجب من العلامة حيث لم يرجح المشهور في النهاية بل قال بعد الفراغ عن المسألة وبالجملة فالمسألة لا يخلو من تعسف ما وأعجب منه موافقة ابنه لهما في نهاية المامول وأحال الحقيقة إلى شرحه على التهذيب وربما أجيب بالمنع من وجود عرف الشرع في هذه الأسماء وبعدم وجود عرف له في النواهي وبمنع ان يكون عرف الشرع البيع المنعقد بل ما يمكن صحته وبأنه لو كانت الصلاة عبارة عن الصحيحة لدخل الوضوء وغيره في مسماها والثاني بط بالاجماع فالمقدم مثله ويحمل النهى على النسخ والكل ظاهر الفساد الخامس نفى الاجزاء ونفى القبول يستلزمان الفساد اما الأول فظاهر فان الاجزاء لازم مساو للصحة في العبادات كما مر فبنفيه تنتفى فيتحقق والا لزم خلو العبادة عنهما وبطلانه غنى عن البيان واما الثاني فقد اختلفوا فيه فيظهر من السيدان القبول والاجزاء غير متلازمين فيوجد الاجزاء من دون القبول دون العكس الا ان الذي يظهر منه ان القبول عنده استحقاق الثواب والاجزاء الخلاص من العقاب وفي القواعد الشهيدية وهو قول بعض العامة واختار بعضهم ان الأول هو كثرة الثواب والثاني قلته ونسبه إلى الأكثر واختار ثالث ان عدم القبول بمعنى عدم الاجزاء والأظهر ان مفهومي الاجزاء والقبول غير متحدين فان الاجزاء من عوارض الفعل والقبول من عوارض الامر الا ان الظاهر تلازمهما اما من طرف القبول فبالاتفاق واما من طرف الاجزاء بل مطلقا فللتبادر ولزوم التناقض لولاه عرفا كما لو قيل يجزى وليس بمقبول فيكون كذلك لغة لأصالة عدم النقل كما أن كون القبول من الحقائق الشرعية بعيد جدا ولانفكاكهما قوله تعالى حكاية عن إبراهيم وإسماعيل ربنا تقبل منا مع أنهما لا يفعلان غير المجزى وقوله تعالى فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر مع أن كلا منهما فعل ما امر به من القربان وقوله تعالى انما يتقبل الله من المتقين مع أن عبادة غير المتقى