الامر وبالعكس فان النهى مثلا تعلق بالغصب والامر بالصلاة والغصب لا يتصف بالفساد كما مر بل على القول بعدم جواز اجتماع الامر والنهى وجود الامر فيه مشكوك فان المفروض تعارض النهى مع الامر في مورد الاجتماع ولا يتوقف الحكم بفساد العبادة على هذا التقدير على أزيد من ذلك فان الصحة إذا كانت مشكوكة يكفى للحكم بالفساد فان في الحكم به يكفى عدم الدليل على الصحة ولا ريب انه إذا فرض اجتماع الامر والنهى فلا أقل من الشك في تعلق الامر فلم يبق الا الأخير وهو محل النزاع لكن ما ذكرنا لا يجرى فيما يقتضى الصحة في المعاملات فإنه يمكن ان يقول الشارع ان ظاهرت حرم عليك الوطي ومع ذلك ينهى عن الظهار ولا تنافى بينهما وعلى اى حال يجرى دليل الطرفين فيه كغيره فلا يصح ما صرح جماعة بجعل محل النزاع ما إذا كانت النسبة بين المنهى عنه وما يقابله عموما مطلقا على الاطلاق بل يمكن ان يقال الكلام في هذا الأصل مبتن على ثبوت تعلق النهى بالشيء مع ثبوت صحة بخلاف الأصل الآتي فان الكلام فيه في جواز اجتماع الامر والنهى وعدمه والثمرة فيه عدم ردهما على تقدير والجزم ببطلان أحدهما على آخر واختصاصه بالامر مع النهى بخلاف الأصل الآخر فان المفروض ثبوت ما يقتضى الصحة والنهى معا وعدم اختصاصه بالامر والنهى بل يعم ما يكون مقتضى الصحة فيه غير الامر والثمرة فيه رفع مقتضى الصحة مط أو في الجملة أو بقاءه كذلك واختلف القائلون في كل من الأصلين فمنهم من حكم بالفساد في العبادات دون المعاملات في الأول وبجواز الاجتماع في الثاني نعم جماعة خلطوا المسألتين كالسيدين والشيخ وأخرى اكتفوا بما كنا فيه كالفاضلين في المعارج والتهذيب والشهيد الثاني في التمهيد والبهائي والعلائي في قواعده والبيضاوي وأخرى جمعوا بينهما كالعلامة في النهاية وصاحب المعالم والتونى والغزالي والفخري والآمدي والحاجبى وهو الأولى ثم اختلف كلمتهم في متعلق النهى فمنهم من اطلق كما مر ومنهم من زاد عليه لعينه ومنهم من زاد عليه أو لجزئه أو لشرطه ومنهم من زاد على ما مر أو لوصفه الداخل أو لوصفه الخارج ومنهم من قال لعينه أو لوصفه ومنهم من اطلق في العبادات وفصل في المعاملات بين ما إذا رجع إلى نفس العقد أو امر داخل فيه أو لازم وما رجع إلى امر مفارق والحق العموم لشمول الأدلة الآتية للاثبات له الا ما نستثنيه مما يأتي بقي الكلام في الاقسام وأمثلتها فالمنهى عنه لعينه قيل هو ان يكون تعلق النهى بذلك الشيء نفسه لا بشيء منسوب اليه كما قيل لا تفعل هذا الكلى مثلا فإنه هو منهى عنه من حيث هو ويقال له المنهى عنه لعينه واعترض باستحالة تعلق النهى بالكلى في العبادة والمعاملة من حيث هو بعد ثبوت كونه عبادة أو معاملة من دون نسخ في الشريعة أو تخفيف لبعض المكلفين لمكان الضرورة والا لم يكن عبادة أو معاملة مع عدم احتمال جريان الصحة فيه فلا يكون موردا للنزاع ومن ثم قال بعضهم ببطلانه أو ارجاعه إلى المنهى عنه لوصفه وفيهما نظرا ما في الأول فلان الاستحالة يتم لو لم يقيد متعلق الحكم بوجه والا كما هنا فلا فان المخاطب بترك الكلى الحائض مثلا والمخاطب يفعله عامة المكلفين فلا اشكال ولو قيل الحيض قيد للكلى قلت كلا بل ما ذكرناه
إشارات الأصول — صفحة 208
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٢٠٨