يسقط إلّا انه ليس لها قضاء ومع ذلك يرد عليه ما مر واما في المعاملات فقد عرفت بترتب اثر السبب شرعا عليه ولو عرف مطلقها به لجاز الا ان الأثر على كل تقدير شيء فلا يخلو عن شيء والفساد على كل تقدير ما يقابل الصحة ويرادفه البطلان عند المشهور خلافا للحنفية فجعلوا الباطل ما ليس مشروعا بأصله ولا وصفه والفاسد ما كان مشروعا بأصله دون وصفه وهو مجرد اصطلاح لا مشاحة فيه الثالث ان النهى المتنازع فيه ما يكون مستعملا في الحرمة دون ما استعمل في غيره كالكراهة ونحوها لعدم منافاته للصحة لانقسام صحيح العبادات والمعاملات إلى المكروه وغيره وفاقا كيف وتعلق الكراهة والإباحة بالعبادة يقتضى صحتها فان العبادة الفاسدة حرام لكونها تشريعا نعم لا يتصف العبادة بهما كالحرمة حقيقة فان العبادة لا تكون الا راجحة فما لا يكون راجحا لا يكون عبادة نعم الامر أعم من أن يكون للندب أو للوجوب بل مقتضى الصحة أعم من أن يكون امرا أو لا ومثل النهى هيئة النهى مادة والحرمة والجملة الخبرية المستعملة فيها فان دلالة النهى على الفساد ان تم فبالحرمة فكل ما يقتضيه يكون مدار النزاع عليه الرابع ان مورد العنوان ما ورد فيه النهى مع وجود ما يقتضى الصحة مطلقا ولو لم يكن امرا وجوبيا أو ندبيا فان الصحة والفساد من باب العدم والملكة كما يشهد به الوجد ان فصدق أحدهما لا يتخلف عن صدق الآخر باعتبار آخر للزوم كون المحل قابلا لهما باعتبارين فيتوقف صحة صدق كل منهما في شيء على امكان اتصاف الشيء بالآخر باعتبار آخر فلا يصدق على المعاصي كالزنا والقمار الفساد فالعنوان في ان النهى هل يقتضى رفع الصحة عما من شانه الصحة أو لا فلا مدخلية للمقام ولا جدوى له في ان الأصل في العبادات والمعاملات الفساد وان كان حقا لان الأحكام الشرعية كلها توقيفية ومنها الصحة والأصل عدمها وعدمها يكفى في ثبوت الفساد وان كان هو أيضا من الأحكام الشرعية لأن عدم الدليل دليل العدم إلّا انه ليس مقدمة للعنوان كما عد فان طرفي الحكم غير مرتبط بالمقام إلّا ان يكون عده مقدمة مسامحة أو من باب الحرص على ضبط الفوائد كما لا ينافي هذا ما يستدل به بعض العلماء باصالة الصحة واصالة الجواز في المعاملات فان الأصل قد عرفت ان له اطلاقات فمنها القاعدة وهي المراد به هنا وهي مأخوذة من العموم وإلّا فلا وجه له فان الإباحة انما يجرى في الافعال المقدورة والمعاملة انما تكون كذلك إذا كانت صحيحة وهو أول الكلام ولا يجدى جواز التلفظ بالصيغة وكون الأصل فيه الإباحة وهو ظاهر وما يقال إن الأصل في معاملات المسلمين وافعالهم الصحة فهو معنى آخر غير مرتبط بما مر كسابقه فان المراد به ان ما فعله المسلم مع احتماله الصحة والفساد يحكم بصحة لما دل عليه وهو فيما إذا كان الاشتباه في الموضوع لا الحكم الخامس ان النسبة بين المأمور به والمنهى عنه لا يخلو اما أن تكون تباينا أو تساويا أو عموما من وجه أو مط والثلاثة الأول خارجة عن المقام لاختلاف المتعلق في الأول من غير معارضة فالعمل بهما وفي الثاني وان وقع التعارض الا ان تساويهما عرفا يعين الرجوع إلى المرجحات ولا خفاء في شيء من ذلك واما الثالث فلان متعلق النهى غير متعلق
إشارات الأصول — صفحة 207
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٢٠٧