تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
الا بقصد الطاعة والامتثال ومنه التكفين والدفن وانقاذ الغريق بخلاف غير تقدير الأول فان الخروج عن عهدة الخطاب لا يتحقق الا بقصد الامتثال فالعبادة ما كان الحكم فيه طلبا لم يعلم غايته أو علم وكان تكميل النفس والمعاملة ما لم يكن كذلك فاما يكون الحكم فيه طلبا يكون الغاية فيه شيئا معينا غير تكميل النفس أو يكون الحكم فيه غير طلب كما لو كان شيء سببا لشيء على الاطلاق فالأصل في الطلب اعتبار قصد الامتثال إلّا ان يثبت من الخارج عدم الحاجة اليه فكلما تردد الامر بين اعتباره وعدمه فالظاهر اعتباره إلّا ان يثبت خلافه فالمضمضة والاستنشاق وغسل اليد في الطهارة يعتبر فيها النية فلو اتى بشيء منها بدونها قبل الوضوء يستحب ان يأتي به ثانيا ولا يجزى الأول عن الثاني بخلاف غسل النجاسة لو حصل من دون شعور فلا يستحب اعادته كما لا يجب إلى غير ذلك ومنه يبين الحكم في غسل اليد للاكل إذا صدر عنه بغير نية وربما زيد على اشتراط النية في العبادة وضعها للمصالح الأخروية فيخرج مثل الوقف والعتق وعد غيره من المعاني مجازا وعد منها ما مر وما تجرد المصلحة فيه للآخرة أو كانت هي الأصل سواء قرن بالنية أو لم يقرن وعد من الثاني العقائد الأصولية والنية ومكارم الأخلاق وما يلحق بها وحكم بصحة الجميع والثواب عليه من دون نية وما قرن بالنية ولو اتفاقا وما قرن بها وان لم يكن شرطه مع الوضع للمصالح الأخروية واحتمل الاشتراك اللفظي بين الجميع والبعض والمعنوي كذلك ولا ثمرة في تحقيقها يعتد بها الثاني ان الصحة في العبادة قد تفسر بموافقة الامر وينسب إلى المتكلمين إلّا انه ينتقض بالعبادة المندوبة الصحيحة فإنه لا يصدق عليها موافقة للامر مع كونها صحيحة ولعله لذا فسرها بعضهم بموافقة الشريعة وهو يعم المباح وأخرى باسقاط القضاء وينسب إلى الفقهاء وعد تفارقهما في الصلاة بظن الطهارة إذا انكشف خلافه فإنه يصدق عليها انها موافقة للامر مع لزوم اعادتها أو قضاءها ومثله الصلاة مستدبر القبلة أو قبل الوقت في وجه ونقض بصلاة العيدين والجمعة الفاسدة حيث لا قضاء لها مع فسادها قطعا ويرد على الأول ان الاعتقاد مأخوذ هنا على وجه المرآتية لا الموضوعية كما هو الأصل فيه فإذا انكشف خلافه انكشف عدم الامتثال مع أن الامر يمكن ان يقال هنا متعدد فالإعادة والقضاء باعتبار عدم الامتثال بالنسبة إلى أحدهما وهو الامر بالصلاة مع الطهارة لا بالنسبة إلى الآخر وهو الامر بالصلاة مع ظن الطهارة إلّا انه لا يتم لمنع تعدد الامر بل المطلوب هنا صلاة واحدة قطعا وعلى الثاني ان هذا التفسير ان كان على القول بان القضاء بالفرض الأول فيوافق التفسير الأول فان كلا منهما من لوازم الامتثال والاتيان على وجهه فان الامر بنفسه لما اقتضى القضاء والإعادة مع الاخلال فالمقصود ان اسقاط القضاء بنفسه مع قطع النظر عن الخارج يقتضى موافقة الفعل للامر فلا ينافيه السقوط بالخارج إلّا انه يشكل في غير الموقت فإنه لا قضاء له والموقت المنكشف فساده في الوقت فإنه لا قضاء له بل له الإعادة ولا يندفع إلّا ان يراد من القضاء ما يعمه والإعادة وغيرهما ومثله معيب في التعاريف وان كان على القول الآخر فالمقصود اسقاط القضاء لو كان له قضاء فالعيدان والجمعة الفاسدة لو كان لها قضاء لما كان