تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
المداومة عليها والحكمي وهو العزم على فعل الصغائر متى تمكن منها كما عد منه قصد الافطار في شهر رمضان ولم يفطر وفيهما نظر فان الأول يمكن ان يكون مبنيا على صدق الاصرار كما هو الظاهر فيريدون ان يقصد المعاودة يتحقق الاصرار فلا مدخلية له بعزم المعصية من حيث إنه عزم عليها وهو ظاهر لا ان يكون مبنيا على أن التوبة من المعصية واجبة وكل واجب فضده العام حرام وحقيقة التوبة التندم من العمل مع العزم على عدم العود إلى فعله فإذا كان العزم على عدم العود واجبا فيكون ترك هذا العزم حراما وإذا كان ترك عزم عدم العود حراما فما ظنك بنية العود فالعزم على فعل الصغيرة بعد الفراغ منها معصية بل كبيرة حكمية كما توهم لما فيه من نظر فإنه لو تم لكان كبيرة فعلية فإنه على هذا اتى بصغيرتين متخالفتين فعلا وهو خلاف مقتضى كلامهم مع أن الصغائر مكفرة بترك الكبائر ولا حاجة لها إلى التوبة والا فليست مكفرة بل ظاهرهم ان عد ذلك من الاصرار مبنى على اعتقادهم صدق الاصرار عليه وقد ورد لا صغيرة مع الاصرار فان تم تم وإلّا فلا لا على حرمة العزم على المعصية والا فيكون العزم على المعاصي كبيرة فإنهم جعلوا من الكبيرة اكثار الصغائر وهو حاصل بذلك ويلزمهم ان لا يفرقوا بين العزم على معصية مع فعل معصية أخرى إلى غير ذلك واما الثاني فلمنافاته الاستدامة الحكمية فلا ربط له بالمقام وفي التجريد وإرادة القبيح قبيحة ونسب السيد الداماد إلى فقهائنا وفقهاء العامة واصولينا واصوليهم انهم قد اتفقوا على أن العزم على المعاصي ونيتها مما لا يترتب عليه عقاب ومؤاخذة ما لم يتحقق التلبس بالمعصية وصرح بعض اجلتنا بان نية المعصية قبيحة ومعصية وربما دخل بعض اقسامها في الكبائر العظام كنية قتل نبيّ أو امام قال لكن الذي يظهر من الأدلة انه لا يعاقب الناوى الا بعد فعل المعصية وفي العقاب عليهما معا أو على المعصية وحدها وجهان واستظهر ان العفو مختص باهل الايمان دون غيرهم والحق ان يقال إن ما في النفس لا يخلو اما خطرات لا يستقر ولا يقصد أو يقصد من دون تصميم بان يحدث نفسه اختيارا بان يفعل كذا ولا يفعل كذا أو تصميم وعزم فالأول لا عقاب عليه والا لزم التكليف بما لا يطاق وحكى فيه اجماع المسلمين وكذا الثاني للأصل وعدم الدليل مع العموم البلوى به بل عليه حكى اجماع المسلمين أيضا ونسب إلى بعض العامة انه من خواص هذه الأمة واما الثالث فيمكن الاستناد لكونه من المعاصي بكونه قبيحا عقلا وبقوله تعالى
إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
فان السمع وغيرها لا يتعقل السؤال عن أعيانها بل عن افعالها كما هو ظاهر واحتمال الانطاق بعيد من السوق بل مطلقا فيقدم ذلك عليه والظاهر في تقدير مثله الاطلاق لوروده في مقام البيان وخلوه عن الفائدة ولزوم القبيح على الحكيم لولاه فيعم العزم على المعصية وليس مما لا ينصرف اليه الاطلاق مع تأيده بالتأكيد فان المراد لو كان بعض الأفعال لا يلائم ذلك التأكيد عرفا وبقوله تعالى وان تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم الله فإنه يعم العزم على الحرام وبقوله تعالى ان الذين يحبون ان تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب اليم وبقوله تعالى اجتنبوا كثيرا من الظن وبالاخبار الدالة على حرمة الحسد واحتقار