تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
الناس وإرادة المكروه بهم والكل منظور فيه اما الأول فللمنع من حكم العقل على وجه القطع بكون الإرادة بدون الفعل معصية وغيره لا يجدى فان الأصول والعمومات تدفعه واما الثاني والثالث فلانهما ان وردا في مقام الوعيد فالمفهوم منهما التقييد بكون الفعل إذا كان محرما وممنوعا عنه بشهادة السوق ومع ذلك لا يتحقق في الثاني مجاز لكون القرينة معينة لا صارفة كما لا يتحقق في الأول خلاف ظاهر آخر سوى الاضمار اللازم وان أريد من السؤال غير سؤال التفريع ومن الحساب العمل بمقتضى الاعمال أو العلم بها فلا يدل على حرمة شيء بل مفادهما كون الأمور على وفق العدالة واما الرابع والخامس فغير مرتبطين بالمدعى فان الأول دل على المؤاخذة على محبة إشاعة الفاحشة في المؤمنين والثاني على حرمة الظن وهما غير ما نحن بصدده ولا يستلزم المدعى بواسطة كعدم القول بالفصل وبعضهم جعل سياقهما ظاهرين في اظهار الفاحشة والمظنون ومما مر يستنبط الجواب عن اخبار الحسد فان المؤاخذة على الصفات النفسية في الجملة كالاعتقادات ونحوها لا كلام فيها مع ورود العفو عنه ما لم يظهره واما احتقار الناس وإرادة المكروه بهم فاظهارهما والعمل بمقتضاهما حرام يؤاخذ بهما ولا نزاع فيه وبدونه محل الكلام نعم روى الكليني عن أبي هاشم قال قال أبو عبد الله ع انما خلد أهل النار في الفار لان نياتهم كانت في الدنيا ان لو خلدوا فيها ان يعصوا الله ابدا وانما خلد أهل الجنة في الجنة لان نياتهم كانت في الدنيا ان لو بقوا ان يطيعوا الله فبالنيات خلد هؤلاء وهؤلاء ثم تلا قوله تعالى قل كل يعمل على شاكلة قال على نية لكنه ضعيف لا يمكن اثبات حكم مخالف للأصول والعمومات به إلّا ان يقال بانجباره بالشهرة ويعضده ما دل على العفو من الاخبار فقد روى الكليني في الصحيح عن جميل بن دراج عن بكير عن أبي عبد الله ع وأبى جعفر ع فقال ان آدم ع قال يا رب سلطت على الشيطان وأجريته منى مجرى الدم فاجعل لي شيئا فقال يا آدم جعلت لك ان من هم من ذريتك بسيئة لم يكتب عليه فان عملها كتبت عليه سيئة ومن هم منهم بحسنة فإن لم يعملها كتب له حسنة وان هو عملها كتبت له عشرا وعن فضيل بن عثمان المرادي سمع أبا عبد الله ع يقول قال رسول الله ص اربع من كن فيه لم يهلك على الله عز وجل بعدهن الا هالك يهم العبد بالحسنة فيعملها فان هو لم يعملها كتب الله له حسنة بحسن نية وان هو عملها كتب الله له عشرا ويهم بالسيئة ان يعملها فإن لم يعملها لم يكتب عليه شيء وان هو عملها اجل سبع ساعات الحديث فما قيل لا دلالة فيها على أن العزم على المعصية معصية وانما دلت على أن من عزم على معصية كشرب الخمر أو الزنا مثلا ولم يعملها لم يكتب عليه تلك المعصية التي عزم عليها واين هذا من ذلك فيه ما فيه نعم بعضها ظاهر فيما ذكره وظاهرهما ان ذلك على وجه الامتنان فيلزم ان يكون بنفسه معصية فبذلك يتم قبحها مع تأيده بجميع ما مر ومع ذلك ظاهرهما ثبوت العفو عنه مطلقا سواء اتى بالمعزوم عليه أو لا ومما يؤيده المقام قوله تعالى ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب اجله واعلموا ان الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه واعلموا ان الله غفور حكيم وما رواه الكليني في الصحيح عن ابن بزيع وغيره رفعوه قال قال أبو عبد الله ع